English
NovelToon NovelToon

سيدةُ الكلمات

لا عنوانَ لي دونك

...هل اخطاءَ الحُبَّ حينَ اختارَ قلباً في الهوى ضَعيفاً، ومن قِصصُ الغرامُ شائباً...

...احببتها بلا رؤيا وتماشت مع رقصاتِ اصابعي حتى غدت مقاطعي واضحَةَ الحُبَ بينَ المُستمعين الاصحاب...

...تُراها تعلمُ من اكونُ وما تكونُ لي، تُراها تعشقني ام تعشق احداهمَ، تُراها كَتبت تَلكَ الرسالةُ حباً ام شفقةً على من تَساقطت مَدامعهُ واحلامهُ على حجراتِ البيانو عازفاً، وغدى في لياليهِ الاخيرةَ عاشقاً بين الاوراقيِ مذلولاً مُنكسراً الظَهري غائبَ التفكيرَ عن عالمهِ ليَنسجَ مقطوعةً صُغرى ينالُ بها الرُضي من دواخلهِ...

...-أينَ انتَ، لا يزُرني الوسنُ وانتَ غائبٌ-...

وغيرُها كيثرةٌ فعشراتٌ من المرتِِ قراتُها وبسمةٌ تشقُ وجهي بعدَ كُلِ مرةٍ وبعدها حسرةٌ بعدَ كُلِ مرةٍ، هل هذا ما يُدعى اثرَ الحُبّ؟ والى اي نوعٍ انا انتمي؟

كُلُ ما اعلمُ انها تعيشُ في شقةٍ مجاورةِ لي لا يفصلنا الا حائطٌ ومن العجبِ انها لا تَنتقدُ او تتشكى من صوتِ مُسيقاي العاليةُ في لياليِ الشتاءِ

...هي تُطالبُ بالمزيد وانا لغرباتها مُطيع، حيثُ ما عدتُ احضرُ أمسَياتُ أصحابي وقد عجزو عن زعزعتي في العشرةِ الاخيرةِ من الليالي عن هذا الكُرسي حيثُ اجالسُ هذهِ الحَجراتِ البيضاءُ والسوداء، لتتجلى في اصابَعي قوةٌ تُغريني تَسحبني لأعزفَ لتلكَ السامعةُ حينما اتحسسُ حركتها قُربَ الجِدار فأخيلها على الارضيةِ جالسةً وكتاباً بينً يديها وقهوةً بكفها، وبشعرٍ طويلٌ يتناثرُ باريحيةِ على مُنكبيها وضهرها المُستقيمينِ...

...شهرٌ وانا اعزفُ في هذ الشقةُ، شهرٌ وانا بغيرِ دارٍ أن القَاطنَ جانبي عاشقةُ للمُوسيقى...

انتهى يومي بحلولٍ الثانيةٍ صباحاً، ارتخت اصابعي تَعباً ونامً البيانو صامتاً فاحسستُ بحركةٍ خلفَ القُظبانٍ تَفصلُ المحُبَّ عن العاشق، وما طرأ في فكري الا انها تُلاصقُ الجِدارَ تتاكدُ من وجودي

لامستُ بأصابعي الجدارَ َوأملٌ صاحَ دخلي بأنَ ايدينا تتلامسُ من غيرِ رؤيا، وكانني ساصلُ أليها من خلالهِ

فيامَعشرُ العُشاقِ اتيتكم شاكياً حالي فاخبرُ روحها ان لا تبخلَ علي بنظرةً وان تُسعدَ قلبي مرةً

ارتحلتُ عن الكُرسي رافعاً اشرعتي اغادرُ طمأنينتها لأذهبَ في مواجةٍ اعصارِ الفكرِ الذابحِ

كدتُ ادخلُ ساحةَ معركتي على الفراش حتى اجتاحت آذاني طرقاتٌ على الباب فركضتٌ وانا سعيد، سعيدُ كطفلٍ بهلولِ العيد وهي كانت عيدي

حينَ وصلتُ لمَقبضِ الباب انقبضَ قلبي حُزنناً وخيبةٍ فورَ سماعي لِباب جَنتها يُغلقُ من جديد، فتحرمني منها من جديد

تصاعدت تَنهُداتي وفتحت البابَ ولم يُقابني غيرُ المجالَ الواسعُ الاسودُ والصقيعُ البارد فناظرتُ البابَ بضنونٍ موثوقةٌ في ايجادِ ورقةٍ مُعلقةٌ فيها كَلماتها ومن احرفِها يَصوبُ الحُبُّ على قلبٍ فترَ وذوى من الصبر

-لاتكُن ساهداً لليل، ولا تمشي على نهجِ الاجبارِ للروح حتى لا ينصبَ من اديمكَ ارهاقٌ ودمُ-

دنفت الرسالةُ من شفتي اقبلها، واجفاني ثاقلةٌ بالهموم ومدامعٌ تساقطت من ثغراتِ العيون

اغلقتُ الباب وارتقدتٌ على الارضِ ساكنناً، بعيدُةٌ عن العينِ حاضرةٌ في القلب فأي سحرٌ هو سُحرُها، وأي قساوةٍ هي قَساوتها

أن عُمرُ العاشقينَ قَصير، ولا كياسةَ لي لادقَ بابها، فأطالبها بقصةٍ عنا عَشتها انا في بواطنِ العقل

هل تُطالبني بالعنياةِ بحالي وانا السِقامُ ينخرُ بي؟ هل تَعي ما فعلت كُلٌ من رسائلها وكلماتها واحرفها وخربشاتها على الحائط بفتىٍ عانى من الحُبِّ حتى شيبانِ الراس

يُقبلني خيطٌ من القمر يَنزلقٌ بتسللٍ من اسفلِ نافذةٍ في حُجرةٍ كاحلةٍ بالسواد حتى استقمتٌ فاصلاً القُبلةُ ماشياً في خطٍ اعرجِ اتخبطُ بينَ الاشياءِ بلا روحٍ كأنني ثملتٌ بها حتى وصلتُ مضجعي فخرَ جسدي مُستسلماُ، ثم اغمضتُ عيني في سلام مباح، انتظرُ استفاقتي ليومٍ مماثلٍ يشابهُ هذا

ولأعزفَ في ليلةٍ مُماثلةٍ مقطوعةً صامةً كهذهِ

\~.\~.\~.\~

يُقالُ أنْ في الحُبّ لا تُحركُ ساكنناً من موضعٍ عرفتَ بهِ المُحبّ، ولا اضنني مُزعزعةُ من هذا المُضعُ مُذ شهر

أرقٌ يداهمُ عيني طيلةَ تلكَ اليالي من حياتي وما انامُ في اليوم الا اربعةُ ساعاتٍ خلالها اتحلمُ بناسٍ تطعنني الذاكرةُ باعادةِ ذكراهم الي

كانت حيلةٌ مني انَ الوسنُ لا يزورني بل راحةُ الباليِ هي من افتقدتها طيلةَ تلكَ الليالي التي غابَ بها عني واعادَ شعوراً ضننتُ انني اقتقدتهُ مُذ سنون

شعورٌ من الحنقةِ والاشتياق، شعورُ ان تتصفحَ دفاترَ ذكراكَ لتراهَ فتستمعُ الى اصواتِ الحاني اذا تكلم وتصيحُ عذاباً اذا خُدشت تلكَ الصفحةُ

تُرى في إيّ حالٍ هو الان، هو حتى ما فكرَ ان يرُدَ على رسائلي بشيءٍ مُشابهٍ

مُذ العشرةُ الاخيرةُ من الليالي وانا اسمعُ اطربَ الالحانِ الي، باقترابِ البيانو من فاصلنا وما استشعاري بايديهِ وهي تتلامسُ مع الحائط فامضي ساعاتٍ اخيلُ فيها شعرهُ الاسودَ على العينِ ساقطاً، وغمازتينِ على خديهِ تُغريانِ باسماً، واخيلُ بُرقةَ عينيهِ مُخالطٌ لخيطَ قمرَ اليلة

باتت سماءُ هذه الليلةُ عروساً بوجهِ القمرَ فتتزينُ بالنجوم، راقت لي هذهِ الامسيةٌ كما يروقُ لي هو وكاسُ القهوةِ الفواحِ على جانبي

خيوطٍ من القمرٍ ترتسمُ في هذه الصالةِ الفارغةُ الا من اريكةٍ باليةٍ ترتكزُ امامها مزهريةٌ من الورد الصِناعي قد اهرمَ بها الزمن

استناداً الى الحائطِ الذي تنبثُ منهُ راحتي، انتشلتُ دفتراً كانَ برائحةِ الاعزاز على القلب وللذينَ رحلوا دونَ وداعٍ او مشورةٍ استغنو عن الحُبُّ المُقدم أليهم وذهبو للجحيم حتى لا يتسنى لهم يومهاً لقاءُ الرحمةِ

اغمضتُ عيني لبُرهةٍ استمعٌ في اصغاءٍ الى ذلكَ العازفِ العاشقِ بعرقِ ودمٍ تتناقلُ اصابعهُ بينَ الاحجارِ مُحدثةً هيَجاناً في اوتانِ قلبي، فرحتُ اكتبُ شعراً عن فتاةٍ في الحُبُّ غرقاءُ خرقاء فعندَ اخرَ كلمةٍ توقفت المرةَ الماضيه اكملتُ قصتها والتي على لسانها اسرُدها

-سالةُ في ذاتِ عشيةٍ وانا ابيتُ في احضانهِ، هل تعشقني؟ فردَ وعينهِ على نجمُ الشمالِ مُرتكزاً:

ويحٌ لشفتيكِ كيفَ تسالُ

أما قرأت عيناكِ في اشعاري اني قتيلُكِ وقتالُكي الاولُ

أما احسِ اديمكِ اني من وصالهِ لا اشبع ومن رائحةِ لا اقطع

أو انكِ لم تري قلمي الذي يُشببث لكي في الاوراقِ قصيدةٌ

وكم ولعٌ سالَ في القصيدةِ في النفسِ وفي لغتي فتوفقَ القلمُ

ويحَ لنفسكِ كيفَ تسالٌ؟ الا تخجلُ-

اما وجدت الا شاعراً في الغزلٍ يتفنن، يُشببُ لها من القصائدِ ما تنطربُ عليهٍ أيُ امرأةٍ، صدقَ من قالَ أنَ الزواجَ لقاتلُ الحُبَّ الاول

كانت عجوزُ الحي خرفاءٌ بنظري حينَ اوصفت لي الحُبَّ بطائرٍ حُرَ الجَناحينِ، وان اسكنةُ في قفصِ الذهب لطارَ بعيداً ناسياً الهواى واهلهُ، كما ينسى الميتُ الهوى واهلهُ

اعدتُ قلمي لَخُطَ رغباتٍ من داخلي مُكبتةٌ فلا لسانٌ لِي ليَنطقَ ولا صديقٌ لي ليسمعَ

-يُقالُ ان العمرَ يمتضي حينَ لا نعيهِ، يمتضي ويدخلُ ارقاماً كبيرةً وهي في انفسنا صغيره

شيءٌ ادركته اليوم تحتَ غزارةِ الغيثِ، اني ما كُنت يوماً بعقيلةُ اليوم

ما ادركتُ كيفَ كانَ للحبِ فضلاً في اغماضي عن هفواتِ العاشقِ، وعدمِ ارتيادهِ في ليالٍ صعابٍ لمُضجعي، ولا حتى مواسياً لي في صباحٍ بقلبةٍ

أكُنتُ كفيفةً فبَصرت؟ أم بَكماءٌ فَصرخت؟ علني مُعتلةً فوعيت؟

وياليتني لم اعي، لي اعي الى الحّبِّ الذي هَدر، والى الحبيبِ الذي غدر، والذي امسى امامَ ناضري حبيساً للهاتف يشبعُ رغباتهُ في نساءٍ أخريات لا رغباتي ونَشواتي انا

فكيفكَ استريحُ وناراٌ تؤججُ بالضلوع؟ هل اناجي افرشتي التي من دموع؟

واسالُ نفسي في ليالٍ لا يزُرُ فيها الوسنُ اجفاني، هل لوصالِ من رجوع؟-

اغلفتْ الغيومُ السودءُ القمر كاشعارٍ الى يومٍ ماطرٍ غداً، فانغلقَ الدفترُ مع انقشاعٍ للضوءِ عن مرئ مبصرتاي فدفنةٌ بأحضاني، ادفئُ اوراقةُ البارده واغرقٌ بدموعي بلا صوت

تعلمَ من يُماثِلُني أن يشتاقَوا دونَ اضهار، ان يَنَفِهوا عن ذاتِهم دونَ كلام، وان يُغرقوا بدموعهم بلا صوت

كما الان

امتسحتُ دموعاً من على الخدينِ اخافُ ان تساقطت على اوراقي تمحو كلماتٍ ذاتُ ذكرياتٍ من اشعارٍ وقصصٍ

ولا زالَ العازفُ يُناجي احادهنَ بطريقِ الحانهِ وفي ضماتةِ جرحُ العشقِ العَتيق، ولا زالَ البيانو يبكي على صاحبهِ ويُصارخُ حتى تقطعت اوتارهُ فتوقفَ شريانَ القلب ومات البيانو في صمتٍ باردٍ يَحملُ بَينَ أضُلعهِ دماءٌ وغبطةُ ماليكهِ العاشق بحلولِ الثانيةِ ليلاً

تركتُ ما بيدي حالَ ما احسستُ بمسحاتٍ على الحائط، فاوضعتُ يدي على آخرِ منطقةِ شَكلها عقلي، تَسارعت انفاسي وأغمضت اجفاني وتناولي املٌ انَ ايدينا تلامست اخيراً بعدَ كُلِ مُحاولاتِ الفشلِ في الوصولِ اليهِ

فصلتُ ايدينا ورحتُ اكتبُ على سُرعةٍ مني وخوفٍ في ورقٍ من المُلاحضاتِ اللاصق

-لاتكُن ساهداً لليل، ولا تمشي على نهجِ الاجبارِ للروح حتى لا يَنصبَ من اديمُكَ ارهاقٌ ودمٌ-

كتبها وانا في انفاسي أصارع، فاي قدمينِ احتملاني الى بابي لافتحُهُ وابصرَ الى بابهِ فأتقدم منهُ والارضٌ تَشُدني تُسرعُني لأنثبتَ امامَ بابهِ، ويداي وحدهُما انرَفعت والصَقت الوَرقةُ على عينِ الباب كي الا يراني وانا افرُ من مواجهةٍ فيُطالبني حينها بتفسيراً لما افعلهُ ليلاً امامَ بابهِ

خطوتينِ الى الخلفِ وكانني انسحبُ للجحيمِ مُرغمةٌ، لكنني عُدتُ خشيةَ ان يُعاوَ الى عذابَ نفسهِ، طرقتُ البابَ طرقتينِ وحينها هربت

هربتُ وانا اخاف، اخافُ منهُ ومني، اخافُ ان يراني وانا افرُ من مواجهةِ فيُطالبني حينها بتفسيراً لما افعلهُ ليلاً، وانا من نعمةِ النُطقِ مُحرمةٌ

اغلقتُ باباً خلفي قطعُ بهِ تواصلاً بيننا او خيوطاً تَدلهُ علي، عدتُ الى موضعي لأولي استناداً الى الجِدار، فَنبضاةُ تُجاري الموجَ هيجانناً

^^^عتُ الى مكاني حيثُ انا وحيثُ يجب خلفَ القُضبانِ تحتَ سُترةِ الضلام وغريبةُ على الناسِ^^^

\~.\~.\~.\~

Download NovelToon APP on App Store and Google Play

novel PDF download
NovelToon
Step Into A Different WORLD!
Download NovelToon APP on App Store and Google Play