English
NovelToon NovelToon

رجل قوة العناصر

1- الوقوع بوعاء المواد الكيميائية و شظايا النيزك

كانت المدرسة الثانوية تبدو لـ "كانيكي" أضيق من اليوم. في الممر الخلفي، بعيدًا عن أعين رسميًا، كان يرتطم بالمساهمة في دفعة عنيفة من "توم"، المتنمر الذي لم يكن لديه أوراقه وشأنه أولياء الأمور.

"أين هي معادلاتك العبقرية الآن أم مختبر المختبر؟" صرخة توم ضاحكاً وهو يلقي بكتب كانيكي على الأرض، ليدوس عليها بحذائه الملطخ بالتراب. كانيكي، الفتى ذو الشعر الأشقر الممزق، جرعات إلى نظارته المحطمة على الأرض، بينما بالعجز يخنق حنجرته. لم يرد، ولم يدافع عن نفسه؛ فقط لملم بقايا كتبه والدموع تنساب بصمت على وجنتيه، شاعراً أن ذكاءه الذي يفتخر به والده ليس سوى لعنة تجعل منه هدفاً سهلاً للجميع.

بعد المدرسة، لفت كانيكي إلى الإصدارات العلمية الضخمة حيث عمل به. لم يكن مجرد قبو، بل كان مختبر "ليومينا" القومي، مبنى شاهق رام بالعلماء والحراس. وصل كانيكي إلى القسم العالي السرية، حيث كان والده، الدكتور كين، يلتقط أمام زجاجي زجاجي زجاجي زجاجي زجاجي الزجاجي، رام بسائل كيميائي فسفوري تسبح فيه شظايا متوهجة من نصف نيزك فضائي.

"كانيكي، أنظر!" وقال صاحب بنبرة يملؤها القلق والحماس معاً، "هذا النصف هو كل ما نملك بعد أن سُرقت القطعة الكبرى. هذه الشظايا تتفاعل مع المختلف ولا يوجد قوة ولا يشهدها البشر من قبل."

اقترب كانيكي من حافة الجينس للوعاء الضخم، كان الضوء المنبعث من الداخل يتجه إلى وجهه الشاحب. ويحاول أن يستمتع بتجربة الشظايا وهي تسبح في المشروب، ان تمتعت بميزة الاستفادة من بقعة زيت كيميائي.

فقد كانيكي كوكتيله جميعا، وهوى جسمه داخل الوعاء. لم يحدث الانفجار، بل صمت مرعب بينما انغمس جسده في كونه المشع. وبدأت تلك الشظايا النيزكية بالطموح بجسده تحت الماء الواضح، وبدأت المحلول يتوهج ببيوض ناصع ابتلاع جسد كانيكي جميعا، ليغيب عن الوعي وسط بحر من النور.

مرت معد مشاهدها دهر داخل أروقة المستشفى التخصصي، حيث كان جسد "كانيكي" يسترخي فوق فراش أبيض، وتضررت بأجهزة تراقب نبضه الذي لم يكن بشرياً الجماعي. دخل كانيكي في غيبوبة عميقة المكونة من سنة كاملة، كان معلمات غير مسجلين عن تفسير التوهج الخافت الذي بعث من مسام جلده كل حلّ الليل.

بعد عام من الانتظار، فتحي كانيكي وزوجها، وبعد شهر من العلاج الفيزيائي واستعادة القواه، أصرّ والده على طلب المدرسة من أجل الحياة الطبيعية. لكن العودة لم تكن كما تمنى؛ في أول يوم له، الحضور دخله ساحة المدرسة أمام حشد من الطلاب، واختاره المتنمرون بقيادة "توم" الذي حضر ضحيته القديمة بضحكة ساخرة.

"انظروا من الموت! هل تعلمون كيف تدافع عن نفسك في غيبوبتك أم أنك لا تزال الحشرة الضعيفة؟" صرخ توم وهو يرفع يده ليوجه لكمة قوية إلى وجه كانيكي أمام الجميع.

في تلك اللحظة، شعر كانيكي بحرارة ثقة تسري في عروقه، إذًا دمه يتحول إلى قوة الوقود. لم أحسم ما حدث؛ كل ما رآه هو أن العالم من حوله توقف الجميع، قرر الجميع التوقف عن التعبير عن نينجا الجديد الذي يطرحهم. وبدون إرادة منه، وبسرعة الضوء التي لم تدوم أقل من سوى، جسده كبرق خاطف.

شاهد الطالب "توم" ورفاقه يطيرون في الهواء ويرتطمون بالعاصمة دون أن يروا من ضربهم. الشامل أن يستوعب كانيكي صرخات مذهلة من حوله، بضغط هائل تحت قدميه، لينفجر منه شعاع كامل قذفه نحو السماء كالصاروخ.

وجد كانيكي نفسه يحلق فوق السحاب، مخلفاً وراءه خطاً من النور، حتى ويكهب فوق قمة جبل بعيد ومنعزل النقاب عن المدينة. وقفة صغيرة هناك والرياح تعصف بشعره الأشقر، الكبد إلى كفى اليد اللتين كانتا ترتعشان وتصدران شظايا ذهبية.

جثا على ركبتيه وهي يلهث بالذهول، وصرخت في الخلاء: "ما هذا؟ كيف حصلت على هذا؟ هل أنا أحلم؟ هل متي مؤثر في ذلك المختبر وهذا مجرد خيال؟". يغطي وجهه بيديه وهو يحاول استيعاب أن حياته القديمة قد تكون، وأن يكون شيئًا مرعبًا ومذهلاً قد يولده.

2- مطلوب للعدالة

كانت الأجواء داخل منزل الدكتور "كين" توحي بنهاية العالم؛ فالهواء صار ثقيلاً، والجدران التي شهدت ضحكات "كانيكي" يوماً ما، بدت الآن كأنها تضيق على صدر والده المنكسر. لم يكن هناك صوت يعلو فوق ضجيج التلفاز الذي انفجر بأخبار عاجلة هزت أركان المدينة بأكملها. تجمد الدكتور كين في مكانه وهو يراقب الشاشة، حيث ظهرت صور مشوشة للمتنمرين الذين اعتدوا على ابنه في ساحة المدرسة، ومعها شريط أحمر عريض كُتب عليه بكلمات تقطر دماً: "فاجعة في المدرسة الثانوية: مصرع الطلاب إثر هجوم مجهول.. واختفاء المشتبه به الرئيسي".

انتقل المذيع بلهجة حادة يملؤها التحريض ليقول: "تؤكد المصادر الأمنية أن الشاب 'كانيكي'، الذي استيقظ من غيبوبته الطويلة قبل شهر واحد فقط، قد تعرض لتحول جيني غامض حوله إلى وحش بشري يمتلك قدرات تدميرية خارقة للطبيعة. وبناءً على ذلك، تعلن السلطات العليا عن مكافأة مالية ضخمة قدرها مليون دولار لمن يدلي بمعلومات حقيقية أو يسلمه للشرطة حياً أو ميتاً".

لكن الرعب لم يتوقف عند أجهزة الدولة؛ ففي الجانب المظلم من المدينة، كانت المكافأة مغرية لدرجة لا تُقاوم. لم يكن الجيش والشرطة وحدهم من استنفروا قواتهم، بل إن رؤساء العصابات الإجرامية، الذين يحكمون الأزقة الخلفية، بدؤوا بملاحقته طمعاً في تلك الثروة الضخمة. وعلى رأس هؤلاء المتربصين كانت "عصابة الظلام" الأسطورية، التي يمتلك زعيمها قوة غامضة لا تُقهر ويسعى لتصفية أي تهديد لنفوذه. أصدر هذا الزعيم أوامره لنخبة قناصيه ورجاله الأشد قسوة لتمشيط الشوارع واقتناص كانيكي قبل أن تصل إليه يد العدالة، فالجائزة بالنسبة لهم ليست مجرد مال، بل هي وسيلة لإثبات سيطرتهم المطلقة.

في هذه الأثناء، كان الدكتور كين يرتجف بشدة، التقط هاتفه وضغط على رقم ابنه بيد ترفض الثبات، وبشكل معجزة وسط هذا الصخب، جاءه الرد. "أبي؟" كان صوت كانيكي مرتجفاً، يختنق بدموع الخوف، ويختلط بصوت الرياح العاتية التي تضرب الجبال. صرخ الأب بلهجة ملؤها الرعب: "كانيكي! اسمعني جيداً، المدينة قد انقلبت رأساً على عقب. لم يعد لك مكان آمن هنا. الجميع يطاردك كوحش، حتى المجرمون السفاحون وعصابة الظلام يبحثون عنك في كل زاوية ليقتلوك ويأخذوا الجائزة المالية الكبرى.. أرجوك، لا تفكر في العودة، اختبئ!".

أغلق كانيكي المكالمة وهو يشعر بانهيار العالم فوق رأسه. مرت أيام وهو يختبئ خلف صخور الجبال الصماء، يصارع الجوع والبرد والخوف، لكن قدره كان يلاحقه. تم رصده أخيراً بواسطة طائرة استطلاع حرارية. "هناك! تم تحديد موقع الهدف في الزاوية الشمالية للجبل!" صرخ أحد قادة الوحدات الخاصة عبر اللاسلكي. انهمر الرصاص باتجاهه كالمطر الغزير، محولاً الصخور من حوله إلى شظايا. حاول كانيكي يائساً أن يستجمع تلك القوة التي قذفته إلى هذا المكان، صرخ وهو يغلق عينيه: "تفعلي! أرجوكِ تفعلي!"، لكن جسده المنهك خذله، وكأن الضوء بداخله قد انطفأ عندما اشتدت الحاجة إليه. انقض عليه الجنود بقسوة، طرحوه أرضاً، ووضعوا الأصفاد الحديدية الثقيلة في يديه وهو يئن من الألم والعجز.

وبينما كانوا يجرونه نحو الطائرة العسكرية، وفي لحظة اليأس القصوى التي ظن فيها الجميع أن "كانيكي" قد انتهى، حدث ما لم يكن في الحسبان. شعر بضغط هائل ينفجر من صميم جيناته، كأن النيزك الذي سقط فيه قد استيقظ مجدداً. فجأة، انفجر من جسده ضوء أبيض ساطع بقوة تفوق الخيال، ضوءٌ أعمى أبصار الجنود وأحرق أجهزة الرؤية الليلية وشلّ حركتهم تماماً. وفي لمحة بصر، اختفى من بين أيديهم كبرق خاطف، محطماً الأصفاد كما لو كانت من ورق خفيف.

بدأت مطاردة ملحمية لم تشهدها السماء من قبل؛ طار كانيكي بسرعة الضوء يمزق الأفق، محولاً الليل إلى نهار بوهجه المتوهج. كان يحارب طائرات الشرطة المجهزة بأحدث التقنيات وقوات العصابات المسلحة معاً، مستخدماً قبضات مشعة تخلف وراءها دويًا انفجارياً يطيح بالآليات الثقيلة ويصهر الدروع الفولاذية. استخدم سرعته الخارقة لتفادي الصواريخ المتتبعة للحرارة، تاركاً خلفه خطوطاً ذهبية في كبد السماء. وأحيأناً، عندما يشعر أن طاقته بدأت تتلاشى ويخبو بريقها، يضطر للهروب والاندفاع بين الأزقة الضيقة والمظلمة في أطراف المدينة، يختبئ في الظلال الموحشة وهو يلهث، ينتظر اللحظة التي يستعيد فيها توهجه ليعود ويشن هجوماً مضاداً بضوء يبث الرعب الخالص في قلوب كل من تجرأ على مطاردته، سواء كانوا رجال قانون أو شياطين من عصابة الظلام المتربصة.

التدرب و مواجهة عدو قوي

بعد تلك المطاردات الملحمية التي لم تهدأ في سماء المدينة، انطلق كانيكي كشهاب ذهبي يمزق السحب، حتى وجد نفسه فوق غابة نائية، كثيفة الأشجار وشاسعة المدى، تبعد مئات الكيلومترات لدرجة أن ضجيج الحضارة تلاشى تماماً خلف أفقها الأخضر. هناك، في قلب العزلة والوحشة، قرر كانيكي أن يتوقف عن الهرب ويبدأ بالمواجهة. أمضى أسابيع طويلة يعيش في أحضان الطبيعة، يتغذى على ثمار الغابة ويشرب من جداولها، لكن شاغله الشاغل كان ترويض تلك الطاقة التي تسكن خلاياه. بدأ يتدرب يومياً؛ يركز الضوء في أصابعه حتى تحفر الصخور، ويندفع بين الأشجار بسرعة تجعل الزمن يتوقف من حوله. مع مرور الوقت، نمت قوته بشكل مرعب، وصار جسده يتحمل ضغط الطاقة دون وهن، حتى أصبح أقوى بثلاثة أضعاف مما كان عليه يوم استيقظ من غيبوبته، وبات قادراً على تحويل جسده بالكامل إلى وميض خاطف يتحكم في شدته واتجاهه بدقة مذهلة، ليتعلم كيف يجعل الضوء درعاً وسلاحاً في آن واحد.

لكن "عصابة الظلام" لم تكن لتترك صيداً بمثل قيمته يضيع بسهولة، فالمكافأة المالية وقوته الفريدة جعلتاه الهدف الأول لهم. وبينما كان كانيكي يتدرب على إطلاق حزم ضوئية دقيقة تخترق أعتى الجذوع، كان ثمة ظل يراقبه من بعيد عبر منظار حراري متطور ومستشعرات فائقة الدقة. كان أحد أمهر ملاحقي العصابة، وهو رجل العصابة الذي كُلف بهذه المهمة، يترصد كل حركاته بانتظار اللحظة الغادرة. لم يتردد رجل العصابة، بل أخرج جهاز اتصاله المشفر والمدعوم بتقنيات عصابة الظلام، واتصل برئيس العصابة مباشرة. وبصوت خافت مشحون بالحقد والترقب، قال: "سيدي، لقد وجدته أخيراً. إنه يختبئ ويتدرب في الغابة الشمالية البعيدة، وأؤكد لك أن قوته تتضاعف بشكل غير منطقي، إنه يتحول إلى شيء يفوق تصوراتنا". جاءه رد رئيس عصابة الظلام جافاً، قاطعاً، ويحمل نبرة من الشر المطلق: "لقد صار يشكل خطراً حقيقياً على خططنا وهيمنتنا.. نعم، اقتله الآن ولا تترك له أثراً، أريد جثته لتكون عبرة ولنحصل على تلك الجائزة".

بمجرد إغلاق المكالمة، كشف رجل العصابة عن وجوده، وبرز من بين الأشجار شاهراً سلاحاً ضخماً، مزيجاً بين التكنولوجيا العسكرية المحرمة وطاقة المادة المظلمة. بدأ بإطلاق وابل كثيف من الرصاص المتفجر الذي يمزق الجذوع ويحرق الأرض من حول كانيكي، محاولاً حصاره في دائرة من النيران. لكن كانيكي لم يعد ذلك الفتى الضعيف الذي يبكي في أروقة المدرسة؛ فبعينين تشعان بنور ذهبي وهاج، بدأ يتفادى الرصاص بحركات انسيابية تفوق سرعة الصوت، مخلفاً وراءه خيوطاً من الضوء الساطع تضلل بصر المهاجم وتجعله يطارد أشباحاً من نور. أيقن كانيكي أن الوقت قد حان لاختبار ثمار تدريبه الشاق، فجمع طاقة هائلة بين كفيه، وشعر بالحرارة ترتفع في عروقه لدرجة الغليان، ثم صرخ بقوة وهو يطلق "قنبلة ضوئية" عملاقة باتجاه رجل العصابة، كرة من النور الخالص كادت أن تحول الغابة المظلمة إلى بياض مطلق يحرق كل شيء في طريقه.

في تلك اللحظة الحرجة، لم يرتعد رجل العصابة أو يتراجع، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة مليئة بالثقة، وأظهر حقيقة قوته المرعبة التي كان يخفيها عن الأنظار؛ فقد اتضح أنه يمتلك قوة تمنحه السيطرة على "عنصر المعادن". صرخ رجل العصابة محفزاً طاقته الداخلية التي اصطدمت بالأرض: "عنصر المعدن.. جدار الكروم الصلب!". وفجأة، وبشكل إعجازي، انبثقت من باطن الأرض ومن مسام يده كميات هائلة من معدن الكروم اللامع وفائق الصلابة، لتتشكل في أجزاء من الثانية على هيئة جدار عملاق، صلب وعاكس كالمرايا، وقف سداً منيعاً أمام ضربة كانيكي الضوئية المدمرة. ارتطمت القنبلة بالجدار وحدث انفجار زلزل أرجاء الغابة واقتلع الأشجار من جذورها، لكن جدار الكروم استطاع بفضل كثافته العالية امتصاص الصدمة وتشتيت الضوء ببراعة مذهلة دون أن يتزحزح. لم يكتفِ رجل العصابة بالدفاع، بل حول يده اليمنى بالكامل إلى فوهة معدنية مرعبة تشبه الرشاش الآلي الثقيل، وبدأ يطلق رصاصاً متلاحقاً مصنوعاً من الكروم الصلب والمدبب بسرعة جنونية باتجاه كانيكي. استمرت المعركة في ذروتها، حيث كان كانيكي يرقص بين الطلقات المعدنية التي تخترق الصخور والأشجار من خلفه، محاولاً إيجاد ثغرة في ذلك الدرع المعدني الذي يبدو أنه لا يقهر، بينما كانت الغابة تشهد ولادة صراع ملحمي بين النور الذي لا يُمس والمعدن الذي لا ينكسر.

Download NovelToon APP on App Store and Google Play

novel PDF download
NovelToon
Step Into A Different WORLD!
Download NovelToon APP on App Store and Google Play