بس كذا

بس كذا

الفصل الاول مزايا حبً من طرف واح

الحب، والبحث عن النصف الآخر، فكرة تتصاعد في سلم الألحان والأنغام، وتتراقص في أبجدية الأشعار والكتابات والخطابات الغزلية، وتتمازج في ألوان اللوحات. لقد كان للفلاسفة آراء ومفاهيم في الحب (1)، رأى أفلاطون (2) أن الباحث عن الحب هو نصف يبحث عن نصفه الآخر، أما سُقراط فيُعطي الحب رفعته ومكانته المُقدسة، ويرى أن الحب الذي ينتهي لم يكُن حبا من الأساس. ويتفق مع هذا رأي ابن حزم الأندلسي، إذ يقول في كتابه "طوق الحمامة في الألفة والألاف": "كل أجناس الحب التي تقوم على المنافع الحسية سرعان ما تزول وتنقضي بانقضاء عللها، إلّا محبة العشق الصحيح المتمكن في النفس فهي لا فناء لها إلّا بالموت". ويقول أرسطو: "الحب علاقة تُعبر عن جسدين بروح واحدة". كل هذه المفاهيم والتعريفات لرؤى الفلاسفة والأدباء عن الحب، وتبرير عذابه، هل نجد من بينها ما يُعرّف الحب من طرف واحد؟ وهل يمكن اعتباره حبا من الأساس؟

في مُقابلة لـ "ميدان" مع الدكتور إبراهيم بوزيداني، الأستاذ والباحث في علم النفس، وبسؤاله عن الحب من طرف واحد -حصرا- وكيف يُمكننا أن نُعرّفه أو نفهمه، وما إذا كان حُبَّا حقيقيا من نوع خاص، أم أنها مشاعر تختبئ تحت مفهوم آخر غير الحب؟

يبتدئ بوزيداني إجابته، باعتبار أن الباحثين في مجال علم النفس يَرون أن للحب ست ركائز: التبادل، الوفاء، الأُلفة أو الأُنس، الاستمرارية، الثقة، والاهتمام. وأي نقص لواحد من هذه العناصر يعكس نقصا في العلاقة أساسا، أي: حُب ناقص. وبالقياس على "الحب من طرف واحد"، فالنُقصان جليّ وواضح، لأن صفة التبادل غائبة، كما يغيب الاهتمام الذي يبذله طرف واحد للآخر دون أن يستقبل ما يُماثله. وكذلك الأمر بالنسبة للاستمرارية، فيقول الدكتور بوزيداني: "يُمكننا أن نخلُص إلى أن الحب من طرف واحد هو علاقة حب غير مكتملة الأركان (ناقصة)".

ينتقل الدكتور بوزيداني بعدها لاستعراض تركيب هذا الشكل من الحب، والأسباب التي تصل بالفرد ليجد نفسه في علاقة حب من طرف واحد، حيث يشير أن السبب الأول يُعزى إلى اختلاف التطلعات بين الطرفين، فمن المُمكن أن يكون أحد الأطراف مُتطلّعا لانتهاء هذه العلاقة بالزواج، بينما يرى الآخر أنها علاقة مقدّرٌ لها أن تنتهي. فتباين التطلعات بين أطراف العلاقة من شأنه أن يُنشئ بوابة تجعل تدفق المشاعر من طرف ينساب بطريقة أكثر كثافة من الآخر. وينتقل بعدها للسبب الثاني؛ وهو توق الطرف المُحب للمزيد من المشاعر، البوح، المصارحة من الطرف الآخر. أي أنه يُحاول جاهدا لتثبيت واحدة من الركائز التي سبق ذكرها، فيُطلب المزيد من الاهتمام، وتبادل المشاعر، بينما يختار الطرف الآخر التحفظ على مشاعره، أو السير بوتيرة أبطأ نحوه.

ينتقل الدكتور ليُخبر "ميدان" عن السبب الثالث، الذي يتعلق بشخصية الفرد نفسه، فقد تكون له تركيبة نفسية تجعله -دون قصد- يقع في هذا النوع من العلاقات، مثل الشخصية القلقة التي يُعاني أصحابها من القلق والارتياب نحو علاقاتهم بشكل عام، وأيضا الشخصية المُترددة غير القادرة على أخذ القرارات بصورة فردية. ويُضيف الدكتور إلى أن الحُب من طرف واحد من الممكن أن يكون مرحلة من مراحل تطور الحب مكتمل الأركان

Episodes

Download

Like this story? Download the app to keep your reading history.
Download

Bonus

New users downloading the APP can read 10 episodes for free

Receive
NovelToon
Step Into A Different WORLD!
Download NovelToon APP on App Store and Google Play