سراب الدم

سراب الدم

البارت الأول

«بسم الله الرحمن الرحيم»

البارت الاول:

يا مساء الإبداع والتألق، يا أجمل قراء في الدنيا! ❤️✨

جيت لكم النهاردة بفرحة مالهاش وصف، بقلبي اللي بيدق بحماس، وعيني اللي دمعت من الفرح، مش حزن… لا! دي دموع الحلم اللي أخيرًا بيتحقق! ✨😭❤️

"سراب الدم" مش مجرد رواية… دي أول خطوة في طريقي، أول حلم بحط فيه روحي وقلبي، أول محطة في رحلتي ككاتبة! كنت تايهة بين أكتب ولا لا، بين أمسك القلم ولا أسيبه… بس خلاص! النهاردة قررت، وبإذن الله مش هقف ❤️🔥

والأحلى من كده؟ إني مش لوحدي! صحابي معايا، وهما اللي هيكتبوا معايا، وهنعيش كل لحظة سوا ❤️👭✨

بكل حب، بكل شغف، بكل أمل… بقول لكم أهلا وسهلا! 💕

أنتم مش مجرد قراء… أنتم جزء من الحكاية، فهل أنتم مستعدون؟ 🔥

"ربما كانت النهاية هي الحقيقة الوحيدة التي لا يمكننا الهروب منه."

المخزن كان مظلمًا، والأنوار فيه خافتة تكاد لا تُرى. الجدران مغطاة بالغبار والعفن، وكأن الزمن قد توقف هنا منذ سنوات. الأرضية مغطاة بطبقة سميكة من التراب، وكل زاوية فيها مليئة بالصناديق المكدسة، بعضها مهدم والبعض الآخر يبدو وكأنه قد تُرك منذ فترة طويلة. في الهواء كان هناك رائحة قديمة، مزيج من الرطوبة والحديد.

كانت الأجواء ثقيلة، وصمت المكان كان قاتلًا لدرجة أنه يمكنك سماع دقات قلبك بوضوح. كل حركة كانت تُسمع كأن الصوت يتردد في أرجاء المخزن الفارغ، حتى أن النفس الثقيل كان يضيف مزيدًا من التوتر على المكان.

وسط هذا الكابوس، كان هناك رجال يتوزعون على الجوانب، يرتدون بدلًا سوداء، وعينهم لا تترك الهدف الذي أمامهم للحظة. في المنتصف، كان مراد وسيلين جالسين على الأرض، مقيدين، وتحيط بهم أسلحة موجهة نحوهم. كانوا ينظرون ببعض الأمل إلى بعضهم البعض، في انتظار اللحظة التي قد تغير مصيرهم.

سيلين (بتنهد، وصوتها مليء بالحزن):

"ليه يا مراد؟ ليه حصل كل ده؟ إحنا اتفقنا إن دي آخر مهمة، وبعدها هنسيب كل حاجة ورانا ونعيش في سلام مع ابننا. لكن شكل القدر ليه رأي تاني."

مراد (بصوت هادئ، لكنه مليء بالقوة):

"أهدِي يا سيلين، متخافيش. إحنا إن شاء الله هنعرف نطلع من هنا. هنعمل كل حاجة عشان ابننا. لازم نكون مع بعض، لازم نعيش علشانه. ده وعدي ليكي."

سيلين (بتنهيد عميق، وبصوت مملوء بالقلق):

"مراد... بس أنا خايفة. خايفة لو مقدرناش نطلع من هنا، خايفة لو معشناش زي ما حلمنا، خايفة على ابننا، مش عايزاه يتيتم، مش عايزاه يعيش من غيرنا."

مراد (بصوت هادئ ولكنه مليء بالإصرار):

"مفيش حاجة هتفرقنا عن بعض، سيلين. أنا معاكِ لحد آخر لحظة. لو كان لازم نواجه كل ده عشان نعيش مع ابننا، هنواجهه مع بعض. وصدقيني، مهما حصل، هنطلع من هنا، هنعيش زي ما حلمنا."

سيلين (بصوت منخفض، لكنها تحاول أن تبقى قوية):

"مراد... أنت دايمًا بتخليني أتمسك بالأمل حتى لما الدنيا كلها تبقي ضدنا. بس أنا مش هقدر أعيش من غيرك، مش هقدر أشوف ابننا يكبر من غيرنا. لو حصل حاجة... لازم تعرف إنك كنت حياتي."

مراد (يقترب منها قليلاً، بصوت مليء بالثقة والحنان):

"سيلين، إنتِ حياتي كمان. وأنا مش هسيبكِ أبدًا. مهما كانت الصعاب، مش هفارقكِ، ولا هسمح لحد يفرقنا. لو حصل حاجة، أنا هكون في قلبك طول الوقت، وإن شاء الله هنعيش مع بعض، ونشوف ابننا يكبر قدامنا."

سيلين (بنظرة مليئة بالحزن والأمل في نفس الوقت، وهي تمسك يده):

"مراد، أنا مش قادرة أتصور الحياة من غيرك... بس إذا ده كان نصيبنا، هكون قوية عشانك، عشان ابننا. لو نقدر نطلع من هنا، هنبني حياة جديدة من البداية، مع بعض، زي ما اتفقنا."

مراد (ابتسم لها ابتسامة هادئة، ثم نظر في عينيها بصدق):

"أيوه، هنبني حياة جديدة مع ابننا، بعيدًا عن كل حاجة. هنبقى مع بعض، نعيش زي ما حلمنا. كل ده هينتهي. "

فجأة، انفتح باب المخزن بعنف، ليقطع حديثهما. دخل رجل غريب، وجهه مغطى بغطاء داكن، عيونه متقدة بالحقد والانتقام. كان يمشي بخطوات ثقيلة، وكأن كل خطوة تحمل وزن العالم.

الشخص المجهول (بصوت هادئ، لكنه مليء بالقسوة):

"مكنتوش متوقعين اليوم ده، صح؟"

مراد (باندهاش، وهو يحدق في الشخص المجهول، ثم همس بصوت منخفض مليء بالغضب):

"أنت؟! مستحيل... إزاي تكون هنا؟"

الشخص المجهول (ابتسم ابتسامة ساخرة وهو ينزع غطاء وجهه، ليكشف عن ملامحه):

"مفاجأة، مش كده؟ كنت عارف إنك هتكون آخر واحد يتوقع ده. بس ده مش مهم دلوقتي، المهم إننا هنا... وكل شيء هينتهي النهاردة."

سيلين (نظرت إليه بصدمة، ثم حاولت أن تتماسك، لكن صوتها كان يحمل غضبًا وحزنًا):

"إنت؟! كنت فاكرة إنك خلاص اختفيت من حياتنا. ليه بتعمل كده؟ إحنا معملناش حاجة غلط!"

المجهول (نظر إليهم ببرود، ثم ضحك بخفة قبل أن يتحدث):

"غلط؟ أنتم اللي غلطتم لما قررتم تتعدوا على حدود مش بتاعتكم. مكنتش أتصور إن نهاية اللعبة هتكون على إيدي، بس الحياة دايمًا مفاجئة."

مراد (وجهه احمر من الغضب، وصوته مرتفع):

"لو كنت فاكر إنك هتقدر تفرح بنهاية الليلة دي، إنت غلطان! هتندم على اليوم اللي عرفتنا فيه، هتندم على كل لحظة كنت فيها جزء من حياتنا."

المجهول (ابتسم ابتسامة ساخرة، ثم رفع يده ملوحًا بالمسدس):

"اندم؟ ، مش لما تقدروا تطلعوا أصلًا."

وقبل أن ينطق أيٌّ منهما بكلمة، اخترقت الطلقات هواء المكان، مصاحبة لصوت المجهول الذي ما زال يردد كلماته، ولكن الطلقات كانت أسرع. كان الصوت الحاد للمسدس يتردد في أرجاء المخزن، وتمر الثواني كأنها ساعات، وفجأة ساد المكان الصمت، ولكن لا أحد يعرف أين أصابت الطلقات، ولا من كان الهدف الحقيقي. كل شيء غامض، وكل الأنفاس معلقة في لحظة حرجة.

استووووب بقا! لحد هنا… أحب أعرفكم بأبطالنا.

🔹 سيلين الجارحي (20 سنة) – البطلة.

عميلة في المخابرات، تم تكليفها بمهمة إسقاط أكبر عصابة مافيا في الشرق الأوسط. فتاة جميلة ذات عيون زرقاء كالبحر وشعر أشقر ذهبي، تبدو هادئة لكن بداخلها قوة كبيرة. ذكية، قوية، مستقلة، وتتمتع بقدرة مذهلة على التحليل والتخطيط، لكنها تحمل صراعات داخلية بسبب ماضيها.

🔹 ماجد الجارحي – والد البطلة.

كان رجل أعمال قوي، لكنه قُتل في حادث غامض، وكان ذلك السبب في دخول سيلين عالم المخابرات بحثًا عن الحقيقة والانتقام.

🔹 فتحية الجارحي (45 سنة) – والدة البطلة.

امرأة حنونة لكنها قوية، تجهل حقيقة عمل ابنتها، وتعتقد أنها تعمل في وظيفة حكومية عادية.

آدم الجارحي – الأخ الأكبر لسيلين، في منتصف العشرينيات، طويل القامة، ذو ملامح حادة ووسامة تلفت الأنظار. يمتلك شعرًا أسود كثيفًا وعينين رماديتين تعكسان ذكاءً حادًا وشخصية قوية

يعمل ضابط مخابرات، ما جعله جادًا ومسيطرًا في معظم الأوقات، لكنه مع عائلته يختلف تمامًا.

🔹 سيلا الجارحي (21 سنة) – أخت البطلة بالتبني.

تعتبر سيلين أكثر من مجرد أخت، فهي صديقتها وسندها، وتعرف كل شيء عن ماضيها وأسرارها، وتحاول دائمًا مساعدتها.

🔹 زياد المصري (24 سنة) – صديق البطلة وزميلها في المخابرات.

يعتبر سيلين كأخته، لكنه يخفي مشاعر إعجاب تجاهها، ودائمًا يقف بجانبها في المهام الخطيرة.

🔹 مراد السيوفي (25 سنة) – البطل.

ضابط في المخابرات تم تكليفه بمهمة إسقاط العصابة نفسها التي تعمل عليها سيلين، لكن دون أن يعرف أحدهما عن الآخر. شاب وسيم ذو ملامح حادة، شعره أسود وعيناه رمادية ثاقبة، يتمتع بحضور قوي وشخصية غامضة. بارد المشاعر، لا يثق بأحد بسهولة، لكن لديه حس بالعدالة يجعله يضحي من أجل من يحب.

🔹 والد مراد (متوفٍ) – كان ضابط شرطة.

قُتل في ظروف غامضة أثناء أداء واجبه، وموته كان السبب الرئيسي الذي دفع مراد لدخول عالم المخابرات.

🔹 كريمة السيوفي (50 سنة) – والدة البطل.

امرأة قوية ومسيطرة، لا تعرف أن ابنها يعمل في المخابرات، وتظن أنه مجرد رجل أعمال ناجح.

🔹 عدي السيوفي (متوفٍ) – شقيق البطل.

كان شخصًا مهمًا جدًا في حياة مراد، لكنه قُتل على يد عصابة مافيا مجهولة، مما جعل مراد يقرر الانتقام بأي ثمن.

🔹 عدي المصري (26 سنة) – صديق مراد المقرب وذراعه الأيمن.

يعمل معه في المخابرات، ودائمًا يكون في ظهره، ويثق فيه أكثر من أي شخص آخر.

🔹 سيليا السيوفي (19 سنة) – أخت مراد الصغرى.

شخصية ذكية وفضولية، تتابع تحركات أخيها في الخفاء، وتكتشف أسرارًا عنه لم يكن يريد أن يعرفها أحد، ولكنها لاتخبر أحد لأنها تثق في كل ما يفعله.

ننتقل بقا للوقت الحاضر

في أحد الأحياء الشعبية الجميلة، أشرقت الشمس مُعلنةً قدوم الصباح، تُلقي بأشعتها الذهبية على الأزقة الضيقة، ناشرةً الدفء في الأرجاء. في أحد البيوت، كان الجو هادئًا، لا يُسمع سوى صوت أنفاس ساكنيه، وكأن المكان ما زال يحتضن آخر لحظات الليل.

في غرفة صغيرة لكنها مرتبة، كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، تُنير المكان بنور دافئ، وتداعب بخفة ملامح نائمة على سريرها. سيلين، بملامح هادئة، غارقة في نوم عميق، لا تُبالي بالضوء الذي بدأ يغازل وجهها.

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، فقد قُطع بسكون المكان صوت رنين هاتفها العالي، يخترق الأجواء بعنف. تأففت بضيق، وغمغمت ببعض الكلمات الغير مفهومة، بينما تحاول أن تتجاهل الصوت وتغرق في النوم مجددًا. ولكن يبدو أن المُتصل لم يكن ينوي الاستسلام، فالرنين استمر بلا هوادة.

بتكاسل، تمددت في مكانها وهي تتحسس الهاتف بعينين مغمضتين، حتى أمسكت به أخيرًا، وضغطت على زر الرد بعصبية، قائلةً بصوت مُثقل بالنعاس:

"ألوو... فيه إيه يا بنتي؟! مصحياني بدري كده ليه؟!"

ضحك صوت رزان على الطرف الآخر بسخرية وقالت بحماس واضح:

"بدري إيه يا نايمة؟! الشمس بقت في نص السما، قومي بقى يا بنتي، إحنا متفقين هنخرج النهارده، ولا نسيتي؟!"

سيلين أغمضت عينيها أكتر، ودفنت وجهها في الوسادة وهي تتمتم بضيق:

"يا شيخة بلاش الخروج ده، النوم حلو أوي النهارده، خليني أكمل الحلم الجميل اللي كنت فيه."

رزان بانفعال: "حلم إيه بس؟! قومي يا سيلين، بجد هضربك لو مقومتيش، كفاية كسل، إحنا عندنا يوم طويل ومستنيكي، مفيش هروب!"

سيلين تنهدت باستسلام، وهي تجلس على السرير وتحك عينيها بكسل:

"ماشي ماشي، صحيت أهو، هقوم أجهز، بس لو طلعتي مصحياني على الفاضي، هتبقي أنتي الضحية!"

رزان ضحكت وقالت بمرح: "متقلقيش يا ست الكل، مستنياكي، يلا بسرعة."

أغلقت سيلين الهاتف بكسل، وبعد لحظات، زفرت باستسلام وقامت من سريرها بتكاسل متجهة إلى الحمام. غسلت وجهها بالماء البارد الذي أنعشها قليلًا، ثم توضأت، وأدت ركعتين بخشوع لتبدأ يومها بطاقه ايجابيه.

وأثناء صلاتها، انفتح باب الغرفة بهدوء، ودخلت والدتها وهي تنادي بحنان:

"يلا يا سيلين، اصحي بقا!"

لكنها توقفت عند الباب وابتسمت عندما رأت ابنتها تصلي، لم تقاطعها، فقط وقفت تراقبها بفخر، وعندما أنهت سيلين صلاتها واستدارت نحوها، وجدتها تبتسم لها.

سيلين ضيقت عينيها بشك وقالت بمزاح:

"فيه إيه يا ست الكل، بتضحكي ليه؟ ناوية عليّ إيه الصبح كده؟!"

ضحكت والدتها وجلست على طرف السرير قائلةً بحنان:

"أنا داخلة أفوقك لقيتك صاحية وبتصلي، قولت ما شاء الله، بنتي بقت منظمة، ده يوم للتاريخ!"

سيلين رفعت حاجبها وقالت بمرح:

"يا ستي ده أنا دايما منظمة، إنتي بس اللي مش بتاخدي بالك!"

ضحكت والدتها وقالت:

"آه طبعًا، يلا قومي، الفطار جاهز، وافتكري إنك عندك خروجة مع رزان النهاردة، متأخريش!"

سيلين تنهدت وقالت باستسلام:

"أيوة أيوة، جايالك أهو، بس متقوليليش فول تاني، زهقت!"

والدتها ضحكت وقالت بمكر:

"مفاجأة، تعالي وشوفي بنفسك!"

سيلين ضحكت هي الأخرى، ثم وقفت وهي تقول:

"خلاص، هجهز نفسي وألبس، وبعدين هاجي أفطر!"

والدتها هزت رأسها بموافقة وقالت:

"ما تتأخريش بقى!"

خرجت والدتها، بينما وقفت سيلين أمام خزانتها تفكر في ما سترتديه، استعدادًا ليومٍ يبدو أنه سيكون طويلًا ومليئًا بالمفاجآت…

وقعت عين بطلتنا على بنطلون جينز وبلوزة لونها زيتي، قررت إن ده هو الاختيار المناسب لليوم، وسحبت كمان هيلز بسيط وشنطة خروج صغيرة تكمل الإطلالة.

بعد ما جهزت لبسها، بدأت ترتب نفسها، وقفت قدام المراية تتفقد شكلها، عدلت البلوزة، ورتبت بنطلونها، وبعدين مسكت زجاجة العطر اللي بتحبها، ورشت منها لمسات خفيفة تعطيها انتعاش مميز.

مسكت فرشاة شعرها وبدأت تسرحه بخفة، خصلاته الناعمة انسابت بسهولة بين أصابعها، وبعد ما انتهت، ابتسمت لنفسها في المراية وقالت بصوت خافت:

"تمام كده،  أنا جاهزة "

وبنظرة أخيرة لنفسها، التقطت شنطتها وخرجت من الغرفة مستعدة ليومها.

جلست سيلين على السفرة وسط إخواتها، وعينها مليانة بمكر واضح، مستعدة لوصلة المشاكسة المعتادة.

رفعت حاجبها وهي تبص لأخوها الأكبر، آدم، اللي كان ماسك موبايله وبياكل في هدوء، وقالت بسخرية:

"إيه يا نجم، شايفاك بتاكل ببطء كأنك في إعلان، إنت بقيت مؤدب فجأة ولا إيه؟!"

آدم رفع عينه ليها بنظرة باردة ورد ببرود مستفز:

"مش كلنا بناكل كأننا داخلين مسابقة سرعة زيّك!"

سيلين انفجرت من الضحك وهي تبص لأختها الصغيرة، سيلا ، وقالت:

"شوفتِ الكائن ده؟ عايش دور الفاهم وهو في الحقيقة أكتر واحد كان بيخلص طبقه قبلنا كلنا!"

سيلا ضحكت وقالت وهي تمضغ لقمتها:

"أنا مش دخلة في الحرب دي، بس هو عنده حق، إنتِ بتاكلي بسرعة كأن الأكل هيطير!"

سيلين وضعت إيدها على قلبها بتمثيل درامي:

"إنتِ كمان يا ليان؟! خيانة؟! أنا كنت فاكراكِ سندي!"

آدم هز رأسه وقال بتهكم:

"سيلا صغيرة بس ذكية، مش هتقع في فخكِ السخيف!"

سيلين ضحكت وهي تاخد لقمة، وقالت:

"براحتكم، بس في الآخر، أنا اللي بعيش حياتي مستمتعة بالأكل، وإنتو قاعدين تحللوا تصرفاتي زي لجنة تحكيم!"

سيلا قهقهت، وآدم هز رأسه بإحباط، بينما والدتهم كانت بتراقبهم وهي تهز رأسها بابتسامة، مستمتعة بالحياة اللي بتملأ البيت بسببهم.

والدتهم رفعت عينيها ليهم أخيرًا وقالت بنبرة صارمة لكن فيها ضحكة مكتومة:

"اسكتوا بقى وكلوا بدل ما أرمي الطبق في وشكم!"

سيلين وضعت إيدها على فمها تكتم ضحكتها، وبصت لآدم بمكر وقالت بصوت واطي:

"هي قصدها عليك، إنت اللي هتتاكل مش الأكل!"

آدم رفع عينه ليها بملامح جامدة وقال:

"خلاص، مش هنتخانق، خليكي فاكراه، هردلك في وقت مناسب."

سيلين رفعت حاجبها بتحدي وقالت:

"أنا مستنية، بس خليك فاكر إني دايمًا بكسب!"

سيلا كانت مستمتعة بالمعركة الصغيرة دي وهي بتاكل في هدوء، أما والدتهم، فهزت رأسها بإحباط وقالت:

"أنا مش فاهمة، إنتو بتاكلوا ولا بتحضروا حلقة من مسلسل درامي؟!"

ضحكوا كلهم في نفس الوقت، وأخيرًا سكتوا وبدأوا يركزوا في فطارهم، وكل واحد فيهم مستعد ليوم جديد مليان بالمفاجآت…

وعلى الناحية التانية من المدينة...

في أحد الأحياء الراقية، حيث تقف الفلل الفاخرة كشواهد على الثراء، تحيط بها حدائق غنّاء وأسوار عالية تمنحها مزيدًا من العزلة والفخامة، كانت الشمس تُلقي بأشعتها الذهبية، تنعكس على زجاج النوافذ الواسعة. وسط هذا المشهد المترف، تبرز فيلا ضخمة بتصميمها العصري، مزيج من الحداثة والهيبة، كأنها تعكس شخصية مالكها تمامًا.

داخلها، في غرفة ذات طابع داكن راقٍ، حيث الأثاث الفاخر والخشب المعتّق يضيفان جوًا من الرهبة والهدوء، ساد صمت مريب، لا يُسمع سوى صوت خفيف لجهاز التكييف. على السرير الكبير، المكسو بشراشف سوداء، كان مراد السيوفي مستلقيًا، إحدى يديه تحت رأسه، وعيناه مُعلقتان بالسقف، كأنه يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يبدأ يومه.

دقائق مرت قبل أن يتنهد بنفاد صبر، ثم اعتدل في جلسته، أزاح الغطاء عنه ونهض متجهًا إلى الحمام. بمجرد أن وقف تحت الدش، تدفق الماء البارد على جسده، يُزيل عنه آخر آثار النوم، لكن ليس آثار التفكير العميق الذي لا يفارقه أبدًا.

بعد فترة، خرج وهو يلف منشفة حول خصره، قطرات الماء لا تزال تنزلق على شعره الأسود القصير، انعكاسه في المرآة أظهر رجلًا في منتصف العشرينات، طويل القامة، ملامحه حادة وقوية، عينيه العسليتين تحملان مزيجًا من الغموض والهيبة، عضلاته المشدودة تُظهر حياة ليست سهلة ولا عادية.

توجه نحو خزانة ملابسه، سحب بدلة سوداء أنيقة، ارتداها ببراعة، وأكمل إطلالته بساعة سمارت سوداء، وحذاء جلدي لامع يعكس هيبته. وقف أمام المرآة، يُعدل رابطة عنقه بدقة، ثم التقط زجاجة العطر الفاخر، رش منه لمسات خفيفة، قبل أن يمرر أصابعه بين خصلات شعره، مصففًا إياه بإهمال محسوب.

تمامًا حين كان على وشك مغادرة الغرفة، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة قبل أن يزفر بضيق، ثم أجاب بنبرة باردة:

مراد: "خير يا عدي؟ مش ناقص صداع من الصبح."

عدي بمزاح: "صباح النور يا صاحب الهيبة! قوم يا عم، عندنا اجتماع مهم في الشركة."

مراد وهو يُغلق أزرار بدلته بلا مبالاة: "اجتماع؟ أنا مشغول، خلّصه مكاني وخلاص."

عدي بجدية: "مراد، الشركة مش مجرد مكتب محاسبة، دي غطانا الأساسي، انت مظهرتش بقالك فترة، الناس هتبدأ تشك."

مراد ببرود: "وأنا المفروض يهمني ده؟ اللي عايز يشك يشك، محدش هيجرؤ يتكلم."

عدي بتنهد: "اللي هيتكلم مش الناس، المشكلة إن فيه لاعب جديد دخل السوق، وداخل بقوة. الناس بتقول إنه مش جاي يهزر، ودي حاجة مش في صالحنا."

توقف مراد للحظة، حدقت عيناه في انعكاسه في المرآة، قبل أن يقول بحدة: "لاعب جديد؟ السوق ده مش مفتوح لأي حد، إزاي دخل وإحنا مش عارفين؟"

عدي بصوت منخفض: "لأنه مش مجرد لاعب، ده مدعوم من ناس تقيلة... ولو موقفتش الموضوع دلوقتي، ممكن نبقى إحنا في خطر."

صمت مراد، لكنه لم يكن صمت استسلام، بل تفكير. ثم، وبنبرة هادئة لكنها تحمل تهديدًا خفيًا، قال:

"تمام... شويه وهكون عندك"

أنهى المكالمة وألقى الهاتف على السرير، نظر لنفسه نظرة أخيرة في المرآة، قبل أن يتحرك بخطوات واثقة، وكأنه يعلم أن هذا اليوم لن يمر بهدوء، بل سيكون بداية لشيء أكبر... وأخطر.

خرج مراد السيوفي من غرفته بخطوات هادئة، لكنه كالعادة يملك تلك الهيبة التي تفرض نفسها دون أن يبذل أي مجهود. نزل على الدرج الرخامي الفخم، متجهًا نحو غرفة السفرة، حيث كانت عائلته مجتمعة على الإفطار.

كانت والدته، كريمة، تجلس على رأس الطاولة، امرأة في أواخر الأربعينات، جميلة الملامح رغم آثار الزمن التي بدأت ترسم خطوطها على وجهها. بجانبها كانت سيليا، شقيقته الصغرى، فتاة في التاسعه عشرة، مزيج بين البراءة والقوة، ذات شعر بني طويل وعينين واسعتين تعكسان ذكاءً واضحًا.

بمجرد أن جلس مراد على الكرسي، رفعت كريمة عينها ونظرت له بحنان، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها المعتاد عليه.

كريمة: "نمت كويس يا مراد؟ شكلك مش مرتاح."

مراد وهو يلتقط كوب القهوة: "أنا تمام يا أمي، متقلقيش."

سيليا بمزاح وهي تقطع قطعة من الخبز: "ماما دايمًا بتسأل السؤال ده، بس إنت عمرك ما جاوبتها غير بنفس الجملة!"

مراد بابتسامة جانبية: "لأني فعلًا تمام، وأنتِ مالك بقا؟ مش المفروض عندك محاضرات النهارده؟"

سيليا بتنهيدة: "عندي، بس ليه تحطم صباحي؟ كنت فاكرة إنك هتنزل من غير ما تلاحظ."

مراد برفع حاجبه: "أنا ملاحظ كل حاجة... والمحاضرات دي مهمة، مش عايز أسمع إنك بتغيبي تاني، فاهمة؟"

سيليا بابتسامة صغيرة: "فاهمة يا سيادة المستشار!"

كريمة تنظر لهما بحنان: "أنا عارفة إنك بتقلق عليها، بس سيليا بنت شاطرة، وهتثبتلك ده."

سيليا وهي ترفع رأسها بفخر: "أكيد، بس بشرط... أروح الجامعة بعربيتي مش بالسواق!"

مراد وهو يشرب قهوته بهدوء: "هنتكلم في الموضوع ده بعدين."

سيليا بتذمر: "كالعادة، تسوي نفسك تفكر وبعدين ترفض!"

كريمة بضحكة خفيفة: "يلا بقى، اسكتوا وكلوا قبل ما الأكل يبرد."

مراد نظر إلى عائلته للحظات، وسط أجواء المزاح الخفيف، شعر بشيء من الراحة نادرًا ما لا يجده في أي مكان آخر. لكنه يعلم أن هذه اللحظات البسيطة لا تدوم طويلًا، فالعالم الذي يعيش فيه لا يسمح بالكثير من الراحة...

أثناء ما كان مراد شاردًا في تفكيره، اهتز هاتفه فجأة، أخرجه من جيب سترته ونظر إلى الشاشة، ليجد رسالة من عدي:

"يا باشا، الوفد ع وشك الوصول، يلا متتأخرش!"

رفع حاجبه بضيق، ثم كتب سريعًا:

"تمام، أنا جاي اهو."

وضع الهاتف على الطاولة، ثم استدار نحو عائلته قائلًا بنبرة هادئة:

"أنا هتحرك دلوقتي، عندي شغل مهم."

والدته كريمة نظرت له بقلق: "أنت لسه مفطرتش يا ابني!"

ابتسم مراد ابتسامة خفيفة وهو يقف، ثم التقط مفاتيح سيارته من الطاولة وقال بهدوء:

"مش مشكلة، هاكل أي حاجه في الطريق."

وقف واتجه نحو سيليا، التي كانت تراقبه بصمت، وربّت على كتفها بلطف:

"اهتمي بنفسك وبمذاكرتك، مفهوم؟"

هزّت رأسها بابتسامة، بينما هو استدار وغادر، متجهًا إلى عمله، حيث ينتظره يوم طويل مليء بالمفاجآت…

ونرجع تاني عند سيلين

بعدما خلصت سيلين فطارها، مسحت فمها بالمنديل وقامت من مكانها وهي بتتمدد بكسل. لكن قبل ما تاخد خطوة بعيد عن السفرة، تليفونها رن فجأة.

مسكته بسرعة وبصت للشاشة، فتحت الخط وهي بتقول بنبرة مستسلمة:

سيلين: "إيه يا ست رزان؟ مصحّياني من النوم بدري ولسه مستعجلة عليا؟"

رزان بنبرة متحمسة: "بقولك إيه، اخلصي بقى يا بنتي، أنا تحت البيت مستنياكي بقالى سنه!"

سيلين رفعت حاجبها وهي بتضحك: "سنة مرة واحدة؟ طب كنتِ طلّعتيلي شهادة ميلاد جديدة بالمرة!"

رزان بلهجة متذمرة: "اهجدي يا شيخة، انزلي بقى، لو ما نزلتيش في خلال خمس دقايق، هطلع أجرّك من ودانك!"

سيلين ضحكت وقالت: "بقى كده؟ طيب استني دقيقة بس، أنا نازلة اهو."

قفلت التليفون بسرعة، وسحبت شنطتها من على الكرسي، واتحركت بخطوات سريعة ناحية الباب، لكنها وقفت لحظة، رجعت على ورا وبصت لوالدتها وأخوها آدم وهي بتقول بمكر:

"مش حدّور فيكم لو حد أكل الشوكولاتة اللي في التلاجة، أنا حاطة علامة عليها!"

آدم ضحك ورد بسخرية: "أيوة يا محققة كونان، انزلي انتي بس."

سيلين غمزتله وضحكت، وبعدها خرجت بسرعة ونزلت على السلالم، متحمسة ليومها اللي لسه في بدايته، واللي أكيد مش هيعدي من غير مفاجآت…

وقفت سيلين قدام باب العمارة، وبمجرد ما لمحت رزان مستنياها جنب العربية، راحت لها بخطوات سريعة. رزان أول ما شافتها حطت إيديها على خصرها وقالت بنبرة متذمرة:

رزان: "يا بنتي، سنة عشان تنزلي؟ كنتِ بتوضّبي شنطتك عشان تسافري ولا إيه؟!"

سيلين وهي بتهز راسها بكسل: "خلاص بقى، نزلت اهو، فكّي عني بقى!"

ضحكوا هما الاتنين، وبعد لحظات، سيلين رفعت حاجبها وقالت بحماس:

سيلين: "هااا، هنروح فين بقى؟"

رزان بتفكير وهي بتضع إيدها على ذقنها: "امممم… والله ما عارفة!"

سيلين وهي بتتصنع العصبية وحواجبها معقودة: "وطالما إنتي متعرفيش يا آخرة صبري، بتصحّيني بدري ليه وتخليني أنزل؟!"

رزان بابتسامة ماكرة: "عشان أشوف المنظر ده، رهيب بصراحة!"

سيلين وهي بتكتم ضحكتها وتحاول تبان جدّ: "مش عارفة إزاي أنا صاحبة واحدة مستفزّة زيّك!"

رزان وهي بتشدها من إيدها ناحية العربية: "خلاص يا ستّي، اركبي، وأنا هفكّر في الطريق!"

ركبوا العربية، وبدأ يومهم اللي واضح إنه هيكون مليان مواقف مجنونة كالعادة…

ركبت سيلين بجانب رزان وهي متكأة على الكرسي بكسل، بينما رزان بدأت تشغل المحرك وهي بتقول بحماس:

رزان: "يلا بقى، الرحلة بدأت!"

سيلين وهي بتتثاءب: "يا شيخة، أنتي ناوية تاخديني على رحلة سفاري ولا إيه؟ ما تحددي المكان اللي هنروحه الأول!"

رزان وهي بتفكر: "اممم، بما إنك صاحية بالعافية، فشايفة إن أول محطة لازم تكون كافيه نشرب فيه قهوة، وبعدها نشوف هنروح فين."

سيلين وهي بتبتسم: "آدي الكلام! بس على حسابك."

رزان وهي بترفع حاجبها بدهشة: "على حسابي؟ هو أنا اللي صحيتك بدري؟!"

سيلين وهي بتغمز لها: "آه يا روحي، أنتي السبب في كل حاجة بتحصل لي النهاردة، فشيلي بقى العواقب."

رزان بتضحك: "إنتي مش طبيعية! خلاص ماشي، بس هتشربي أرخص حاجة عندهم."

ضحكت سيلين وهي بتعدل جلستها، بينما رزان كانت بتقود السيارة في شوارع المدينة. الجو كان لطيف، ونسمات الهواء بتدخل من الشباك، فخلت سيلين تخرج تليفونها وتبدأ تشغل أغنية هادية تناسب الأجواء.

رزان وهي بتدندن مع الأغنية: "إنتي عارفة إني صوتي حلو؟"

سيلين وهي بتكتم ضحكتها: "حلو؟! دي لو نقابة الموسيقيين سمعتك هتحظر الغناء في البلد كلها!"

رزان وهي بتمثل الزعل: "ماشي يا سيلين، هتشوفي!"

سيلين وهي بتضحك: "خلاص خلاص، صوتك زي العصافير، المهم، قربنا للكافيه ولا لسه؟"

رزان: "لسه شوية، بس هنوصل حالاً."

وبدأت رحلتهم في المدينة، يوم عادي لكنه مع وجودهم مع بعض، مستحيل يفضل عادي!

وبعد ربع ساعة:

وصلت السيارة أمام الكافيه، وقبل ما تركن رزان، التفتت لسيلين وقالت بمكر:

رزان: "بصي، أنا همشي على مبدأ اللي يطلب حاجة غالية هو اللي يحاسب."

سيلين وهي بتغمز لها: "ياختي بلاش نصب، أنا مش طالبة كافيار، ده مجرد قهوة!"

رزان بضحكة: "نشوف بقى، يلا ننزل."

نزلوا من العربية ودخلوا الكافيه، المكان كان هادي وفيه موسيقى خفيفة، واختاروا ترابيزة جنب الشباك عشان يستمتعوا بالجو. أول ما قعدوا، جاتهم الجرسونة بابتسامة وسألتهم:

الجرسونة: "تحبوا تطلبوا إيه؟"

رزان وهي بتقلب في المنيو: "اممم، أنا هاخد كابتشينو."

سيلين وهي بتبتسم: "وأنا آيس كوفي."

كتبت الجرسونة الطلبات ومشيت، وبعد لحظات، التفتت سيلين لرزان وقالت بفضول:

سيلين: "يلا قوليلي، صحيتيني بدري وجريتِ بيا في الشوارع، عشان نقعد نشرب قهوة ولا وراكي حاجة تانية؟"

رزان وهي بتمثل البراءة: "لا والله بس عايزة نخرج ونتبسط، ده أنا حتى مش عارفة هنروح فين بعد الكافيه!"

سيلين وهي بتهز رأسها بتفكير: "طيب، بما إننا طلعنا من البيت خلاص، ما تيجي نروح المول نلف شوية، ولا نحضر فيلم؟"

رزان بحماس: "فكرة حلوة! بس نشوف الأفلام اللي بتتعرض الأول."

في الوقت ده، جات الجرسونة بالمشروبات، وقبل ما تمد أيدها تحط المشروب على الطاولة، حصلت حاجة غير متوقعة…

اهتز تليفون سيلين فجأة، نظرت للشاشة بتوتر، وشافت اسم غريب ظاهر قدامها، رفعت حاجبها باندهاش وقالت لرزان وهي بتوريها الشاشة:

سيلين: "مين ده؟ الرقم مش متسجل عندي!"

رزان وهي بتقرب تشوف: "اممم، يمكن حد غلطان؟ ردي يمكن يكون مهم!"

ترددت سيلين للحظة، لكنها قررت ترد وهي بتقول بحذر:

سيلين: "ألو؟ مين معايا؟"

لكن الرد اللي جه من الطرف التاني خلاها تتجمد في مكانها…

??: "وأخيرًا، رديتي… كنت عارف إنك مش هتقدري تتجاهلي الاتصال ده، يا سيلين."

اتسعت عينا سيلين بصدمة، وارتفع حاجبها بتوتر، لم تتعرف على الصوت، لكنه كان هادئًا بشكل مريب، وكأن صاحبه يعلم تمامًا ما يفعل.

سيلين وهي بتحاول تحافظ على هدوئها: "أنت مين؟ وإزاي عرفت اسمي؟"

ضحكت رزان بخفّة وهي تهمس لها: "بصراحة، كأنه مشهد من فيلم تشويق!" لكن لما لاحظت ملامح سيلين المتوترة، صمتت بجدية.

?? بصوت ثابت: "مش مهم مين أنا دلوقتي، المهم إني أعرف عنك أكتر مما تتخيلي… وعندي معلومة ممكن تغير حياتك كلها، بس لو كنتِ مستعدة تسمعي."

ضغطت سيلين على الهاتف بقوة، قلبها بدأ يدق بسرعة، لكنها تمالكت نفسها وقالت بحدة: "لو عندك حاجة مهمة، اتفضل قولها بدل الألغاز دي."

??: "مش هنا، مش بالتليفون… لازم نتقابل وجهًا لوجه، وعاجلًا."

نظرت سيلين إلى رزان، التي كانت تراقبها بقلق، ثم سألت بحذر: "ليه المفروض أثق فيك وأقابلك؟"

?? ببرود: "لأن الحقيقة اللي عندي، تتعلق بماضيك… وبالحقيقة اللي عمرك ما تخيلتيها."

لمعت عينا سيلين للحظة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، أي حقيقة؟ أي ماضٍ؟ هل هذا الرجل يعبث بها، أم أنه حقًا يعلم شيئًا مهمًا عنها؟

قبل أن ترد، انقطع الاتصال فجأة.

رزان وهي ترفع حاجبها بدهشة: "إيه ده؟ قطع فجأة؟ مين ده يا سيلين؟"

سيلين وهي تحاول تستوعب الموقف: "معرفش… بس اللي متأكدة منه، إن ده مش مجرد اتصال عادي."

كانت هذه البداية فقط…

بعد ما الاتصال انقطع، خدت نفس عميق وهي بتحاول تهدّي ضربات قلبها، نظرت لرزان اللي كانت مستنية تفسّر لها اللي حصل.

رزان وهي بتتكئ على الطاولة: "هااا، هتفهميني بقى إيه الحوار الغامض ده؟"

سيلين وهي بتحاول تتجاهل التوتر: "مش عارفة، حد غريب بيقول إنه عنده معلومة عني… وعايز يقابلني."

رزان وهي ترفع حاجبها بفضول: "وإنتِ ناوية تعملي إيه؟"

قبل ما ترد سيلين، رن تليفونها برسالة جديدة من نفس الرقم، فتحتها بسرعة، وكان مكتوب فيها:

"متقلقيش، مش هعطلك عن خططك النهاردة… بس لازم نتقابل بكرة، نفس التوقيت. هبعتلك المكان لاحقًا… متغيبيش، لأن الفرصة مش هتتكرر."

ارتفع حاجب سيلين بتفكير، وبعد لحظة، قفلت الموبايل ونظرت لرزان: "واضح إنه مستعجل، بس بما إنه محدد اللقاء لبكرة، يبقى النهاردة هنكمل خطتنا عادي."

رزان وهي تبتسم وترفع كوب الكابتشينو: "عجبتني شجاعتك يا بطلة، يلا نروح المول بقى قبل ما تغيري رأيك!"

ضحكت سيلين وهزّت رأسها، رغم الفضول اللي بدأ يحرقها بخصوص اللقاء الغامض، قررت تأجّل التفكير فيه لحد بكرة… والنهاردة، هتستمتع بيومها مع رزان زي ما خططوا.

بعدما انتهوا من مشروباتهم، رفعت سيلين كوبها الفارغ ووضعته على الطاولة بسرعة، ثم وقفت فجأة.

رزان نظرت إليها بتعجب: "إيه يا بنتي؟ رايحة فين؟"

سيلين رفعت حاجبها بمكر وهي تمسك بحقيبتها: "فاكرة نفسك ذكية؟ أنا عارفة إنك كنتِ ناوية تزوغي وتسيبيني أدفع، بس لااا… أنا اللي سبقتك المرة دي!"

قبل أن تستطيع رزان الرد، كانت سيلين قد اندفعت خارج الكافيه بخفة، تاركة صديقتها تحدق في الفاتورة بصدمة.

رزان رفعت الورقة أمامها وقالت بضيق: "يا بنت اللذينة! ارجعي هنا!" لكن صوت ضحكة سيلين من الخارج أخبرها أنها لن تعود.

تنهدت وهي تخرج المال من حقيبتها: "ماشي يا سيلين، حسابك بعدين!"

خرجت رزان من الكافيه وهي تبحث عنها بعينيها، وما إن رأتها تقف بعيدًا تضحك، حتى هتفت بصوت مرتفع: "ماشي يا سيلين الكلب اما وريتك "

ضحكوا هم الاتنين وهم بيخرجوا من الكافيه، واتجهوا نحو العربية. ركبت رزان في مقعد السائق بينما سيلين استقرت جنبها وربطت الحزام.

رزان وهي بتشغل المحرك: "يلا بينا على المول، بس خلي بالك، النهاردة هنلف في كل المحلات!"

سيلين وهي بتتنهد بمبالغة: "ربنا يستر، حاسة إني هطلع من هنا مفلسة."

رزان وهي بتضحك: "وأنا مالي! المهم ننبسط."

تحركت السيارة وسط زحام المدينة، وكانت الموسيقى تعزف بهدوء في الخلفية، بينما استمروا في الحديث والضحك طول الطريق، متجاهلين تمامًا أن يوم الغد قد يحمل مفاجآت غير متوقعة.

بعد ما وصلوا المول، ركنت رزان العربية في الجراج، ونزلوا مع بعض وهم بيتكلموا بحماس عن الأماكن اللي عايزين يدخلوها.

رزان وهي بتتمطى: "أول حاجة، ندخل نشوف المحلات الجديدة، بعدين نروح نجيب حاجة حلوة نأكلها."

سيلين بتضحك: "مش لسه شاربة كابتشينو؟ ولا هي طفاسة وخلاص!"

رزان وهي بتهزر: " مقدرش أقعد دقيقه من غير أكل وشرب، الأكل نقطة ضعفي!"

سيلين بضحك: ماشي ياختيي.

دخلوا المول وكان مليان بالناس، الأضواء اللامعة، المحلات الفاخرة، والأصوات المختلطة للموسيقى والأحاديث كانت بتخلق جو من الحماس. بدأت رزان تجرّ سيلين من محل لمحل، تجرب الملابس، تضحك، وتصور نفسها في المرايات.

سيلين وهي بتضحك: "يا بنتي خلاص، المحل بقى بتاعك، امشي بقا!"

رزان وهي بتقلب في الفساتين: "طب بصي ده، ينفع للحفلات؟"

سيلين وهي بتعاين الفستان: "أيوة، بس مش شايفة إنك هتروحي حفلة قريب!"

رزان وهي بتغمز لها: "مين قال؟ عندي مفاجأة، بس مش هقول دلوقتي!"

سيلين بشك: "رزان، إنتي ناوية على إيه؟!"

لكن رزان اكتفت بابتسامة غامضة وهي تكمل جولتها في المول…

يلا قوليلي، إيه المفاجأة اللي محضراها؟ حاسة إن في مصيبة جاية!

في الوقت اللي كانت فيه سيلين ورزان بيكملوا جولة الشوبينج، كان مراد في مكتبه في الشركة، قاعد على الكرسي الجلدي الفخم، بإيد ماسك القلم وبيضرب بيه على المكتب بتفكير، وبالإيد التانية ماسك تليفونه، وعينيه مثبتة على الشاشة وهو بيقرأ رسالة جديدة من عدي:

عدي: "الوفد بقى هنا، وعايزين يشوفوك حالًا، أنا معطلهم بالكلام، بس ما أضمنش أصمد أكتر من كده!"

مراد زفر بضيق وهو يكتب الرد بسرعة: "أنا جاي."

وقف من مكانه بعد ما قفل التليفون، عدّل بدلته السودا الأنيقة، وضبط ساعته، وبعدها خرج من المكتب بخطوات ثابتة. في طريقه لقا عدي واقف عند باب القاعة اللي فيها الاجتماع، وكان واضح عليه التوتر.

عدي بتهكم: "وأخيرًا! كنت ناوي تسيبني أتحملهم لوحدي؟"

مراد بابتسامة جانبية: "مش أنت المسؤول عن الاجتماعات؟ شد حيلك بقا."

عدي بتنهيدة: "الله يسامحك، بس يلا، خلينا نخش."

فتحوا باب القاعة، وكل العيون اتجهت نحوهم، دخل مراد بهدوء وثقة، قعد على الكرسي الرئيسي، ونظر للحاضرين بنظرة باردة قبل ما يقول بصوت حازم:

"نبدأ الاجتماع."

الوفد: وافق وفعلا بدأ الاجتماع والجو كان متوتر، مراد جلس في مكانه، ظهره مستند على الكرسي، وملامحه جامدة وهو بيستمع للممثل عن الوفد اللي كان بيتكلم بحماس عن خطتهم للمشروع. لكن مع مرور الوقت، بدأت نبرة المتحدث تتغير، وبدأت الأمور تاخد منحني مختلف.

المتحدث باسم الوفد: "إحنا شايفين إن الشروط اللي حضرتك حاططها صعبة التنفيذ، والمكاسب اللي بتطلبها للشركة بتاعتك مش عادلة بالنسبة لنا."

مراد رفع حاجبه ببرود، وأسند كوعه على الطاولة وهو بيحرك القلم في إيده ببطء، نبرته كانت هادية بس فيها حدة واضحة:

مراد: "مش عادلة؟ أنت بتتكلم عن مكاسب؟ طب قوللي، مين اللي جاي يطلب شراكة هنا؟"

الرجل اتوتر شوية، لكنه حاول يحافظ على هدوئه وقال: "بالتأكيد إحنا مهتمين بالتعاون مع شركتكم، لكن..."

مراد قاطعه قبل ما يكمل، ورمي القلم على الطاولة بصوت مسموع، مال بجسمه لقدام ونظر له بنظرة كلها تهديد:

"مفيش لكن. الشروط اللي حطيناها واضحة، والصفقة دي إما تتم بشروطي، أو ملهاش لازمة من الأساس."

سادت لحظة صمت في القاعة، عدي كان قاعد جنب مراد، عينه بتتحرك بينه وبين الوفد، كان عارف إن مراد بدأ يتعصب، وده مش مؤشر خير لأي حد.

الممثل عن الوفد ابتلع ريقه وقال بحذر: "إحنا بس بنحاول نوصل لنقطة وسط."

مراد ابتسم بس ابتسامة باردة جدًا، وقام من مكانه فجأة، ساحبًا معاه كل الأعين، واتكلم بصوت واطي لكنه مرعب:

"أنا عمري ما بوصّل لنقطة وسط. يا توافقوا، يا الاجتماع ده ينتهي هنا."

الراجل سكت تمامًا، وعرف إن الجدال مالوش فايدة، وبعد لحظات قصيرة، بص على شركائه، وبعد تفكير مضغوط، اضطر يوافق على الشروط.

مراد أومأ برأسه، وبعد ما خلص كلامه، لف وخرج من القاعة وهو مضغوط جدًا، خطواته كانت سريعة، وعيونه مليانة غضب مكبوت. عدي جري وراه وهو بيهمس:

عدي: "إيه يا مراد، كنت هتمسك في الراجل ولا إيه؟"

مراد وهو بيشد رابطة عنقه بعصبية: "مش متحمل سخافات حد النهاردة، أي حد يعترض على حاجة محسوبة صح، بيتعب أعصابي."

عدي ضحك بهدوء وقال: "طيب كويس إنك مشيت قبل ما حد يتعصب أكتر منك."

مراد زفر وهو بيخرج من الشركة، رمى مفاتيح العربية في إيد عدي وقال له: "سُق إنت، مزاجي مش رايق للسواقة دلوقتي."

وركب العربية وهو بيحاول يهدى، لكن كان واضح إن اليوم لسه طويل قدامه…

على الجانب الآخر…

بعدما انتهت سيلين ورزان من جولتهما المرهقة في المول، خرجتا محملتين بالأكياس، بينما كانت رزان تتذمر بملامح مرهقة: "أنا حاسة إني مشيت مسافة تكفي للوصول لقارة تانية!"

ضحكت سيلين وهي تفتح باب السيارة: "قلتلك نخلص بسرعة، لكن لأ، لازم نلف على كل المحلات ونقارن الأسعار كأنك بتشتري فلة مش تيشيرت!"

رزان زفرت بضيق وهي تجلس خلف المقود: "أنا بس بحاول ألاقي حاجة تستاهل فلوسي!"

ركبت سيلين بجانبها، ربطت حزام الأمان، ثم أخرجت هاتفها وانشغلت به قليلًا، بينما بدأت رزان القيادة. كانت الموسيقى تعلو في الخلفية، والحديث بينهما لم يتوقف، كل واحدة تحكي عن شيء ما، يضحكن ويمزحن… حتى—

بـــوم!!!

اهتزت السيارة بعنف بعد اصطدام قوي، وتوقفت فجأة في منتصف الطريق!

رزان شهقت بصدمة وهي تصرخ: "يا نهار إسود! إحنا خبطنا!"

سيلين وضعت يدها على رأسها من الصدمة قبل أن تهتف بعصبية: "بتهزري؟! قوليلي إننا خبطنا صندوق زبالة مش عربية!"

لكن للأسف…

السيارة التي اصطدمتا بها كانت سوداء فاخرة، مظهرها يوحي بأن صاحبها شخص مهم جدًا.

قبل أن تستوعب الفتاتان الموقف، فُتح باب السيارة المقابلة، وخرج منه رجل طويل القامة، ملامحه حادة، عيناه الرماديتان تحملان برودًا قاتلًا، وقف أمام سيارته ينظر إلى الخدش الذي أصابها بصمت مرعب.

ومن الجهة الأخرى، نزل رجل آخر، ذو ملامح أكثر ارتياحًا، نظر إلى المشهد ورفع حاجبه بفضول قبل أن يلتفت للرجل الأول قائلًا بسخرية: "يبدو أنك محظوظ جدًا اليوم يا مراد!"

بص مراد حواليه بغضب وقال بصوت عالي: "مين الغبي اللي خبط العربية؟!" لكنه اتصدم لما لقى بنتين واقفين قدامه.

رزان بسرعة وبصوت هادي حاولت تلم الموضوع: "احنا آسفين والله، مخدناش بالنا."

لكن قبل ما تكمل كلامها، قطعتها سيلين بحدة وهي بتبص لمراد باستفزاز: "آسفين إيه! هو إحنا قتلنا حد؟ دي حيالله حتة عربية، وبعدين هو أصلا اللي راكن غلط."

مراد بص لها بصدمة، رافع حاجبه باستنكار: "نعم يا روح أمك؟! أنا اللي راكن غلط؟! إنتِ جاية داخلة فيا زي الطوبة وبتقولي كدا بكل بجاحة؟!"

سيلين شدت كتفها باستفزاز وقالت: "وإيه يعني، بتشحتف ليه كدا؟ عربية واتخبطت، كبيرها تتصلح، متعملش فيها الغلبان!.

مراد شد نفسه بغضب وقال: "لولا إن ورايا شغل مهم، مكنتش هسيبك، اللي معرفلك مقامك كويس!"

سيلين رفعت حاجبها بسخرية وردت بسرعة: "نعم! نعم! نعم! مقام إيه يا أبو مقام؟! هو إنت تطول تتكلم معايا أصلًا؟!"

مراد ضحك ضحكة قصيرة، عيونه فيها تحدي وقال: "أنا؟! ده إنتِ اللي لو عرفتِ إنتِ بتتكلمي مع مين، كنتِ نزلتِ الأرض سلام!"

وأخيرًا وبعد خناقه طويييله ، تحركت السيارتان مبتعدتين، لكن المواجهة لم تختفِ من أذهانهم.

انتهي اليوم بأحداث لا تذكر وعاد كل واحد فيهم لبيته.

---

في منزل سيلين…

دخلت إلى غرفتها بخطوات متسارعة، ألقت الحقيبة على الكرسي، ثم زفرت بضيق وهي تفك ربطة شعرها، لتنسدل خصلاتها الذهبية على كتفيها. شعرت بالإرهاق، لكن ما أغاظها أكثر من التعب… هو ذلك الرجل!

مراد السيوفي…

تذكرت ملامحه الباردة، نبرته المستفزة، والطريقة التي نظر بها إليها وكأنها مجرد لعبة بين يديه!

"مش آخر مرة نتقابل فيها."

كلماته عالقة في رأسها كأنها تهديد… أو ربما وعد؟

زفرت بقوة ثم توجهت إلى الحمام، بدلت ملابسها وارتدت بيجامة مريحة، ثم ألقت بجسدها على السرير، لكن عقلها ظل مشغولًا…

"مش آخر مرة نتقابل فيها."

في منزل مراد…

دخل مراد إلى غرفته بخطوات هادئة، ألقى هاتفه على الطاولة، ثم خلع سترته وألقاها على الكرسي القريب. وقف أمام المرآة، يتأمل انعكاسه بصمت، لكن عقله كان في مكان آخر… مع تلك الفتاة العنيدة.

سيلين…

تذكر نظراتها المتحدية، وقفتها الواثقة، والطريقة التي ردت بها عليه دون تردد. لم يكن معتادًا على أن يجرؤ أحد على التحدث معه بتلك الطريقة، والأغرب أنه لم يغضب… بل وجد الأمر مثيرًا للاهتمام.

مرر يده بين خصلات شعره وهو يزفر ببطء، ثم فك أزرار قميصه ببطء قبل أن يرميه على السرير. تحرك نحو النافذة، أزاح الستائر قليلًا، وأخذ يتأمل ظلام الليل الممتد أمامه.

ابتسامة جانبية خفيفة ارتسمت على شفتيه وهو يغمغم بصوت بالكاد يُسمع:

"مش آخر مرة نتقابل فيها… وده وعد."

ثم استدار، ألقى بجسده على السرير، ووضع ذراعه خلف رأسه بينما عقله يستعيد تفاصيل تلك المواجهة، وكأنها لم تنتهِ بعد.

بعد لحظات من التفكير العميق، زفر مراد بضيق، ثم أغلق عينيه ببطء، ليغرق في النوم، وإن كان عقله لا يزال يعيد أحداث اليوم مرارًا.

أما في الجانب الآخر، كانت سيلين قد استلقت على سريرها بعد أن جففت شعرها. كانت عيناها معلقتين بالسقف، لكن عقلها كان عالقًا عند تلك المواجهة الغريبة.

هزت رأسها بضيق، تحاول طرد تلك الأفكار، لكنها وجدت نفسها تهمس:

"يا رب ما أشوف وشه تاني…"

أغلقت عينيها، وسرعان ما استسلمت للنوم، بينما الليل يُسدل ستاره على يوم انتهى… ولكن بداية جديدة كانت في الأفق.

انتهى الليل، وفي صباح يوم جديد…

دقت أشعة الشمس عبر النافذة لتتسلل إلى الغرفة، تلامس وجه سيلين برفق، لكنها لم تكن السبب في إيقاظها… بل كان صوت هاتفها الذي بدأ بالرنين بصوت عالٍ، معلنًا بداية يوم جديد مليء بالمفاجآت.

"اااه… مين اللي بيتصل الصبح بدري كده؟!" تمتمت بصوت ناعس وهي تمد يدها نحو الهاتف الموضوع على الطاولة بجوار سريرها. نظرت إلى الشاشة بعينين نصف مغلقتين قبل أن ترد بصوت حاولت أن تجعله أكثر يقظة.

"ألو؟"

جاءها صوت جاد من الجهة الأخرى، لتتعدل في جلستها فورًا، وكأن عقلها استيقظ فجأة. استمعت بصمت لما قيل لها، ثم أومأت سريعًا وكأن المتصل يراها قبل أن ترد بجدية:

"تمام، يا فندم. نص ساعة وهكون عندك."

أنهت المكالمة بسرعة، لتنهض من سريرها بتلقائية، وقد اختفى أي أثر للنعاس من عينيها. تحركت إلى خزانتها، التقطت ملابسها بسرعة، ثم توجهت إلى الحمام لتبدأ استعدادها ليوم يبدو أنه لن يكون عاديًا أبدًا…

---

على الجانب الآخر…

لم يختلف الأمر كثيرًا عند مراد، فبينما كان غارقًا في النوم، اخترق صوت هاتفه أجواء الغرفة الهادئة، ليجبره على فتح عينيه بتكاسل. لم يكن من الأشخاص الذين يحبون الاستيقاظ مبكرًا دون سبب مقنع، لكنه لم يكن يملك رفاهية التجاهل.

مد يده إلى الهاتف، أجاب بصوت أجش يحمل أثر النوم:

"ألو؟"

لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى تغيرت ملامحه إلى الجدية، وعيناه أصبحت أكثر يقظة. استمع بتركيز لما يُقال، ثم رد بنفس الجدية:

"تمام، يا فندم. شوية وهكون عندك."

وضع الهاتف جانبًا، ثم مرر يده بين خصلات شعره وهو يزفر ببطء. لم يكن يتوقع أن يبدأ يومه بمكالمة كهذه، لكنه لم يكن من النوع الذي يشتكي. نهض من السرير، مشى نحو خزانته والتقط أول ملابس رسمية وقعت عليها عيناه، ثم دخل إلى الحمام ليبدأ يومه هو الآخر.

---وأخيـــــــرًا…

إلى هنا ينتهي الفصل الأول، ولكن الحكاية لم تنتهِ بعد…

من كان المتصل الغامض الذي أيقظ سيلين ومراد في هذا الصباح الباكر؟

هل كان مجرد استدعاء عادي، أم أن هناك مهمة خطيرة بانتظارهما؟

وهل ستتداخل طرقهما مرة أخرى قريبًا؟ وإن حدث، فكيف ستكون المواجهة القادمة؟

هل سيظل الصراع مشتعلًا بينهما، أم أن القدر يخبئ لهما مفاجآت لم يتوقعاها؟

كل هذا وأكثر… سنعرفه في الفصل القادم! فهل أنتم مستعدون؟

---

اللهم اجعل القادم من أيامنا أجمل مما مضى، وحقق لنا ما نتمنى، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا. اللهم ارزقنا راحة في القلب، وسكينة في النفس، وسعادة لا تنقطع. اللهم افتح لنا أبواب الخير، وأبعد عنا كل شر، واكتب لنا التوفيق في كل خطوة. يا رب اجعل لنا من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، وارزقنا الرضا والسعادة في الدنيا والآخرة.

إلى لقاء قريب في الفصل الثاني!

Episodes
Episodes

Updated 1 Episodes

Download

Like this story? Download the app to keep your reading history.
Download

Bonus

New users downloading the APP can read 10 episodes for free

Receive
NovelToon
Step Into A Different WORLD!
Download NovelToon APP on App Store and Google Play