التدرب و مواجهة عدو قوي

بعد تلك المطاردات الملحمية التي لم تهدأ في سماء المدينة، انطلق كانيكي كشهاب ذهبي يمزق السحب، حتى وجد نفسه فوق غابة نائية، كثيفة الأشجار وشاسعة المدى، تبعد مئات الكيلومترات لدرجة أن ضجيج الحضارة تلاشى تماماً خلف أفقها الأخضر. هناك، في قلب العزلة والوحشة، قرر كانيكي أن يتوقف عن الهرب ويبدأ بالمواجهة. أمضى أسابيع طويلة يعيش في أحضان الطبيعة، يتغذى على ثمار الغابة ويشرب من جداولها، لكن شاغله الشاغل كان ترويض تلك الطاقة التي تسكن خلاياه. بدأ يتدرب يومياً؛ يركز الضوء في أصابعه حتى تحفر الصخور، ويندفع بين الأشجار بسرعة تجعل الزمن يتوقف من حوله. مع مرور الوقت، نمت قوته بشكل مرعب، وصار جسده يتحمل ضغط الطاقة دون وهن، حتى أصبح أقوى بثلاثة أضعاف مما كان عليه يوم استيقظ من غيبوبته، وبات قادراً على تحويل جسده بالكامل إلى وميض خاطف يتحكم في شدته واتجاهه بدقة مذهلة، ليتعلم كيف يجعل الضوء درعاً وسلاحاً في آن واحد.

لكن "عصابة الظلام" لم تكن لتترك صيداً بمثل قيمته يضيع بسهولة، فالمكافأة المالية وقوته الفريدة جعلتاه الهدف الأول لهم. وبينما كان كانيكي يتدرب على إطلاق حزم ضوئية دقيقة تخترق أعتى الجذوع، كان ثمة ظل يراقبه من بعيد عبر منظار حراري متطور ومستشعرات فائقة الدقة. كان أحد أمهر ملاحقي العصابة، وهو رجل العصابة الذي كُلف بهذه المهمة، يترصد كل حركاته بانتظار اللحظة الغادرة. لم يتردد رجل العصابة، بل أخرج جهاز اتصاله المشفر والمدعوم بتقنيات عصابة الظلام، واتصل برئيس العصابة مباشرة. وبصوت خافت مشحون بالحقد والترقب، قال: "سيدي، لقد وجدته أخيراً. إنه يختبئ ويتدرب في الغابة الشمالية البعيدة، وأؤكد لك أن قوته تتضاعف بشكل غير منطقي، إنه يتحول إلى شيء يفوق تصوراتنا". جاءه رد رئيس عصابة الظلام جافاً، قاطعاً، ويحمل نبرة من الشر المطلق: "لقد صار يشكل خطراً حقيقياً على خططنا وهيمنتنا.. نعم، اقتله الآن ولا تترك له أثراً، أريد جثته لتكون عبرة ولنحصل على تلك الجائزة".

بمجرد إغلاق المكالمة، كشف رجل العصابة عن وجوده، وبرز من بين الأشجار شاهراً سلاحاً ضخماً، مزيجاً بين التكنولوجيا العسكرية المحرمة وطاقة المادة المظلمة. بدأ بإطلاق وابل كثيف من الرصاص المتفجر الذي يمزق الجذوع ويحرق الأرض من حول كانيكي، محاولاً حصاره في دائرة من النيران. لكن كانيكي لم يعد ذلك الفتى الضعيف الذي يبكي في أروقة المدرسة؛ فبعينين تشعان بنور ذهبي وهاج، بدأ يتفادى الرصاص بحركات انسيابية تفوق سرعة الصوت، مخلفاً وراءه خيوطاً من الضوء الساطع تضلل بصر المهاجم وتجعله يطارد أشباحاً من نور. أيقن كانيكي أن الوقت قد حان لاختبار ثمار تدريبه الشاق، فجمع طاقة هائلة بين كفيه، وشعر بالحرارة ترتفع في عروقه لدرجة الغليان، ثم صرخ بقوة وهو يطلق "قنبلة ضوئية" عملاقة باتجاه رجل العصابة، كرة من النور الخالص كادت أن تحول الغابة المظلمة إلى بياض مطلق يحرق كل شيء في طريقه.

في تلك اللحظة الحرجة، لم يرتعد رجل العصابة أو يتراجع، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة مليئة بالثقة، وأظهر حقيقة قوته المرعبة التي كان يخفيها عن الأنظار؛ فقد اتضح أنه يمتلك قوة تمنحه السيطرة على "عنصر المعادن". صرخ رجل العصابة محفزاً طاقته الداخلية التي اصطدمت بالأرض: "عنصر المعدن.. جدار الكروم الصلب!". وفجأة، وبشكل إعجازي، انبثقت من باطن الأرض ومن مسام يده كميات هائلة من معدن الكروم اللامع وفائق الصلابة، لتتشكل في أجزاء من الثانية على هيئة جدار عملاق، صلب وعاكس كالمرايا، وقف سداً منيعاً أمام ضربة كانيكي الضوئية المدمرة. ارتطمت القنبلة بالجدار وحدث انفجار زلزل أرجاء الغابة واقتلع الأشجار من جذورها، لكن جدار الكروم استطاع بفضل كثافته العالية امتصاص الصدمة وتشتيت الضوء ببراعة مذهلة دون أن يتزحزح. لم يكتفِ رجل العصابة بالدفاع، بل حول يده اليمنى بالكامل إلى فوهة معدنية مرعبة تشبه الرشاش الآلي الثقيل، وبدأ يطلق رصاصاً متلاحقاً مصنوعاً من الكروم الصلب والمدبب بسرعة جنونية باتجاه كانيكي. استمرت المعركة في ذروتها، حيث كان كانيكي يرقص بين الطلقات المعدنية التي تخترق الصخور والأشجار من خلفه، محاولاً إيجاد ثغرة في ذلك الدرع المعدني الذي يبدو أنه لا يقهر، بينما كانت الغابة تشهد ولادة صراع ملحمي بين النور الذي لا يُمس والمعدن الذي لا ينكسر.

Download

Like this story? Download the app to keep your reading history.
Download

Bonus

New users downloading the APP can read 10 episodes for free

Receive
NovelToon
Step Into A Different WORLD!
Download NovelToon APP on App Store and Google Play