مع هبوط الليل الدامس على أرجاء الغابة، تحولت الساحة إلى مسرح مرعب تتصادم فيه القوى الكونية. لم يكن كانيكي قادراً على القتال في تلك العتمة التي تمنح كينزو أفضلية التخفي، فقرر تفجير طاقته الداخلية؛ وفجأة، انبثق من جسده نور ذهبي هائل اجتاح الغابة، محولاً ليلها إلى نهار ساطع كشف كل زوايا المكان وأظهر كينزو الذي كان يستعد لهجوم غادر من خلف الصخور المعدنية. لكن هذا التوهج العظيم لم يمر مرور الكرام، فعلى بعد كيلومترات قليلة، كان هناك معسكر جيش صغير يقيم قاعدة مؤقتة للمراقبة. رصدت الرادارات والأقمار الصناعية هذا الانفجار الضوئي المفاجئ، وعلى الفور، صدرت الأوامر للجنود بتجهيز العتاد الثقيل والانطلاق فوراً نحو مصدر هذا الضوء المريب، ظناً منهم أنهم وجدوا أخيراً "الوحش" الذي تبحث عنه الحكومة.
في هذه الأثناء، استمرت المعركة بين كانيكي وكينزو بشراسة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. لم يهدأ كينزو، بل استغل يديه الجديدتين المصنوعتين من التنجستن لشن هجمات متلاحقة، محاولاً سحق كانيكي بضربات معدنية ثقيلة، بينما كان كانيكي يرد بومضات ضوئية حادة وسريعة. استمر تبادل الضربات لساعات طويلة، وصوت ارتطام النور بالمعدن يتردد صداه كأنه رعد مستمر يمزق سكون الليل. ومع بزوغ أول خيوط الفجر وانقشاع الظلام، بدت آثار التعب الشديد واضحة على الخصمين؛ كان كانيكي يلهث بشدة وجسده يرتعش من فرط استهلاك الطاقة، وكينزو بدأت قبضاته المعدنية تتشقق وتضعف قوتها. أدرك كانيكي أن جسده لن يصمد طويلاً أمام استنزاف القوى، فقرر المراهنة على كل شيء؛ وقف في مكانه وثبت قدميه في الأرض، وبدأ يجمع كل ذرة طاقة متبقية في خلاياه، محولاً جسده إلى بؤرة ضوئية بيضاء تكاد تنفجر من شدة الضغط.
بصيحة هزت أرجاء الغابة، وجه كانيكي تلك الضربة المركزية الكبرى نحو كينزو. انطلقت الطاقة كشعاع ليزر جبار مزق الهواء، وبسبب التعب لم يستطع كينزو تشكيل درع الكروم بالسرعة الكافية، فاخترق الشعاع بطنه تماماً، مخلفاً ثقباً مشتعلاً في جسده. سقط كينزو على الأرض، والدماء تمتزج بذرات المعدن المنهار، وبدأ يدرك أن نهايته قد حانت. وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، نظر إلى كانيكي بصدمة ممتزجة باحترام غريب، وصاح بصوت متقطع: "اسمعني يا فتى.. لقد هزمتني، لكنك لن تصمد أمام الزعيم بقوتك هذه. سأعطيك كل قوتي، سأمنحك عنصر المعادن، لكن بشرط واحد.. أقسم لي أنك ستقضي على رئيس عصابة الظلام وتجمع كل عناصر النيزك لتمنع الكارثة القادمة".
استغرب كانيكي من هذا الطلب المفاجئ وتردد للحظات، لكنه رأى في عيني كينزو حقيقة رعب الزعيم، فأومأ برأسه موافقاً بصمت. وفي تلك اللحظة، مد كينزو يده المرتجفة نحو كانيكي، وانتقلت هالة رمادية سائلة من جسد كينزو إلى جسد كانيكي، الذي شعر ببرودة المعدن وقوته تجري في عروقه وتلتحم بطاقة الضوء. وبمجرد اكتمال الانتقال، تبخر جسد كينزو في الهواء وتحول إلى رماد ناعم ذره الرياح، وكأنه لم يكن موجوداً من قبل. لم يحتمل جسد كانيكي هذا الضغط الهائل؛ فاجتماع عنصرين في جسد واحد، مع التعب القاتل من المعركة، جعله ينهار تماماً ويسقط على الأرض مغمى عليه وسط حطام الغابة.
في تلك اللحظة الحرجة، وصلت طلائع الجيش إلى الموقع. كانت المروحيات تحلق فوق الرؤوس، وعشرات الجنود المسلحين يحيطون بالمكان بحذر شديد. وجدوا كانيكي غارقاً في سبات عميق، وجسده لا يزال يصدر شرارات ضوئية ومعدنية خافتة. وبدون تردد، قاموا بتقييده بأصفاد كهرومغناطيسية خاصة وحملوه بسرعة نحو مركبة عسكرية مصفحة، لينقلوه إلى مركز اعتقال عالي السرية، بينما كانت المدينة تستعد لخبر القبض على "الهدف الضوئي" الذي أرعب الجميع.
***Download NovelToon to enjoy a better reading experience!***
Comments